• الصفحة الرئيسية

الجمعية العاملية لإحياء التراث :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • تعريف، أهداف، نظام الجمعية (3)
    • النشاطات واللقاءات (8)
    • البيانات والدعوات (13)
    • رعاية برامج تلفزيونية تربوية وثقافية (5)

معاهد ومراكز الجمعية العاملية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • م. القرآن والعترة عليهم السلام (12)
    • المعهد التخصصي للخطابة الحسينية (1)
    • م.الإمام الباقرع للدراسات والتحقيق (2)

اللجان الثقافية والأدبية في الجميعة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • اللقاء الشعري والأدبي الدائم (0)
    • لجنة التربية الأسرية (0)
    • لجنة المفاهيم الدينية (1)

سلسلة مفاهيم دينية شهرية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • حث الانام على صلة الارحام (1)
    • النبوة ومظاهر اللطف (1)
    • الزوجية مشاكل وحلول (1)

الخدمات والمساعدات الإنسانية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • الكسوة الفصلية (2)
    • صندوق القرض الميسر (1)
    • مساعدات عينية وطبية للأيتام والفقراء (3)
    • صندوق القلوب الرحيمة الدولي للاغاثة (1)

مركز الإمام المهدي (عج) للتنسيق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • إستفتاءات المراجع العظام (3)
    • مواضيع للنشر (60)

خدمات :
 • الصفحة الرئيسية
 • أرشيف المواضيع
 • سجل الزوار
 • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
 • أضف الموقع للمفضلة
 • إتصل بنا





 
  • القسم الرئيسي : سلسلة مفاهيم دينية شهرية .

        • القسم الفرعي : الزوجية مشاكل وحلول .

              • الموضوع : الزوجية مشاكل وحلول .

الزوجية مشاكل وحلول

الزوجية مشاكل  وحلول إعداد :الشيخ قاسم المصري العاملي

الحمد لله ربِّ العالمين وبه نستعين، والصلاة والسلام على  من بعث رحمة للعالمين محمد  وآله المنتجبين  الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
 وبعد فإنه لما نفدت الطبعة الأولى وقد طلب مني بعض المؤمنين تجديدها استجبت لطلبهم:فقمت بمراجعتها وتصحيحها وارتأيت أن أضيف عليها بعض العناوين الجديدة، وأشرح بصورة مختصرة بعضها الآخر لما ينطوي على ذلك من فوائد يستفيد منها الزوجين وغيرهما، والله من وراء القصد ونسأله التوفيق ومنكم الدعاء
تم الفراغ من التحرير  للطبعة الثانية: بـ 15 شهر شعبان الأغر  من سنة 1424 عجل الله فرج مولوده  وجعلنا من أنصاره  وأعوانه والذابين عنه والمستشهدين بين يديه.
 

المقدمة
بسمه تعالى

هل تعرف أهمية الحديث عن الحياة الزوجية ؟
هل تعرف أن كل الكائنات الحيّة: أشجارا ونباتا، حيوانا وحشرات، انسا وجانا وغير ذلك، بل حتى الأعداد وبعض المصنوعات اليدوية، كلها قائمة على نظام الزوجية ؟
هل تعرف أنّ بقاء الحياة مستندٌ لهذا النظام ولولاه لانعدمت حياتنا، قال تعالى: { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}( )
نعم إذا كان الأمر كذلك فلا يمكن لنا أن ندرك أهمية هذا النظام أو نتعرف عليه بساعة أو ساعات.
فنحن نتعرض في حديثنا عن الحياة الزوجية لنظام كوني له ربط بوجودك، وحياتك، ومستقبلك، ودنياك وآخرتك.
فكما أن الزوجية محبة وإلفة وطمأنينة وسعادة وسكينة وعطف وحنان، وباب واسع إلى الجنان، هي أيضاً شقاءٌ وتباغضٌ واضطرابٌ وتعاسةٌ وفشلٌ ذريعٌ في الحياة وهبوط إلى الهاوية السحيق فهي الباب الأسرع إلى ورود نار الجحيم < نعوذ بالله>.
فبمعرفة هذا النظام والعمل ببنوده الودَّ والوئام والسعادة الأبدية، وبتركه الخسارة الحتمية، والكفرُ بأنعم الله، والشقاء الأبدي، وهذا هو الموت الحقيقي < موت الأحياء >.
إن طرح هذه المفاهيم الدينية والسعي في معالجة مشاكلها الجزئية ببساطة وسهولة له الأثر العظيم في إسعاد حياة الفرد والأسرة، لا بل والمجتمع بكل طبقاته: مثقف وغيره، غني وفقير، كبير ومراهق، مقيم ومسافر، زعيم وتابع، ذكر وأنثى...
ولكن العلاج ينفع مع سلامة القلب فإن حبَّة <البنادول> و<الأسبرين> تخفف آلام الرأس، وأية كبسولة دواء أخرى يمكن أن تزيل أوجاع الأعضاء، وتساعد الإنسان المريض الضعيف على السكينة والنوم الهادئ.
ولكن لو تعطل القلب وتوقف، لم يبق لكل الأدوية أثرٌ على أي عضو من أعضاء الجسد حتى لو صُنع الدواء في أدقّ وأمهر وأتقن المعامل.
وما نحن فيه كذلك، فإن هذه المفاهيم تعالج مشاكل الفرد والأسرة، ولها الأثر الفعَّال في إيجاد السكينة والنوم الهنيء إذا كان في القلب عقيدة وديِن يحثُّ الإنسان على الاستجابة لكلام نبيه2 وإطاعة ربه وفعل الخيرات، ويبعده عن المنكرات، ووساوس الشيطان والحقد والحسد والغضب، وإلا فليست هذه المفاهيم سحرٌ ولا سوطٌ فوق الرقاب.
نعم، هي أعظم من ذلك لأنَّها: نداء الدِّين والضمير، نداء الحب والشعور، نداء الأخلاق والعمل الصـالح، نداء الوجدان والأحاسيس المرهفة.
وهذا أمر طبيعي فإن الذي لا يستجيب لقول ربه:{ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ }( ) لا يستجيب لعبد من عبيد الله.
والذي لا يستجيب لنداء نبيه2: <أوصيكم بالضعيفين>( )، لا يستجيب لرجل مثله.
والذي لا يستجيب لنداء إمامه:< ارحموا ضعفاءكم واطلبوا الرحمة من الله عز وجل بالرحمة لهم>( ) لا يستجيب لأي خير قط، وهذا معنى قوله تعالى:{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}( ).
من هنا أيها الأخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات لا بدّ من التعرض لبعض المشاكل من واقع مجتمعنا وحلِّها على طبق معالم الشريعة السمحاء من كتابنا: ( الزوجية مشاكل وحلول )
ولكن قبل ذكر الآيات المباركة والأحاديث الشريفة التي تعالج موضوعنا نتعرض لأمرٍ هو موضع تساؤلات كثيرة، طالما سمعه البعض او خطر على بال آخرين، وربما كاد أن يكون قناعة عند البعض! وهو:

 
حياة الغرب والشرق أم حياتنا ؟؟؟

قد يتصور البعض أن بلاد الغرب متقدمة ومتحضرة ! فإن الكهرباء لا تنقطع عندهم ولا للحظة، رغم العواصف والثلوج، وأن الطرقات تبقى سالكة رغم سوء الأحوال الجوية، وأن المياه تصل الى كل المنازل دافئة في الشتاء، وأنهم لا يعانون مشكلة الأميَّة، فإنهم قد احتفلوا مثلاً في اليابان بمناسبة تعليم آخر شخص لم يتعلم على الكمبيوتر، وإذا حصل حريق فإن الإطفاء تُطوِّقه في اللحظات الأولى، فلماذا إذاً لا نسلك مناهجهم في الحياة الاجتماعية، وهم على مستوى من التقدّم والحضارة والمهارة في الصناعة والتجارة والخدمات.
ولكن هل تعلم انه في أميركا عندما انقطع التيار الكهربائي في مدينة نيويورك لمدة دقائق لا تزيد على نصـف ساعة أن السرقات التي حصلت بالآلاف ؟!
أو هل تعلم أن ما يزيد عن ستة ملايين ونصف جريمة يستخدم فيها العنف تقع سنوياً في أميركا ما بين اعتداء وإغتصاب وسرقات.
نعم في أميركا ـ التقدم والحضارة والرقي كما يُدّعى ـ فقط في عام 1992 سرقت أكثر من مئتي ألف سيارة، وفي تقرير لمكتب التحقيقات الفدرالية (أف.بي.اي) والذي نشرته جريدة الديار العدد 2259 أن الولايات المتحدة شهدت في العام 1992 (12,20) مليون سرقة من مختلف الأنواع.
وفي تقرير آخر انه بلغ عدد الجرائم (14,1 مليون) جريمة بينها 1,9 مليون جريمة قتل واغتصاب واعتداء.
* أما في روسيا: الحضارة الشرقية في نفس العام واستنادا للإحصاءات الرسمية بلغ عدد الجرائم 2,76 مليون جريمة، وكذلك في نفس العام توقعت وزارة الشؤون الداخلية الروسية ارتفاع عدد الجرائم في العام المقبل ليصل الى أربعة ملايين جريمة.
وهل تعلم أيضاً أن عدد المحاكمات في روسيا بتهمة السرقة بلغت 1,269,493 محاكمة في سنة واحدة.
كذلك في فرنسا:  الحضارة الأوروبية وربما تكون أحسن حالاً من غيرها، وفي إحصاءات العام 1983 بلغت سرقة السيارات فقط 252,845 سيارة، كما أن الإيذاء الجسدي وصل إلى 39,251 جريمة للعام 1983، وذلك حسب الإحصاء الرسمي لوزارة العدل الفرنسية.
وفي بريطانيا وخلال عام 1980 وقعت 775,000 حادثة قتل، كما وقعت 956,000 حادثة إيذاء جسدي إضافة إلى 1,500,600 حادثة سرقة استعمل فيها العنف و243,044 سرقة عادية( ).
إن تقدم الخدمات العامة لا يعني تحضراً وتقدما ولا سمواً للنفس نحو عليائها، ولا يُؤمِّن رُقِيّاً ولا إطمئناناً في العلاقات الزوجية والإجتماعية.
فسعادة المرء لا تتوقف على الكهرباء ولا على الماء الدافئة، ولا على الطريق الواسعة ولا على وجود <الكمبيوتر>، وإن كنا نحتاجها.
فلا يصح ان يكون ذلك على حساب تفكك الاسرة وتحول المجتمع إلى مادي بحت، فالاب يعمل لملذاته، والام قد ترمي برضيعها عند أيَّة حاضنة لتلبي سهرة هنا وهناك، والولد يعيش العزلة الاجتماعية التامة، بين ألعاب لا تغذي فيه إلا القساوة، وبين فيلم لا يأتيه منه الا حب المغامرة والخداع، والبعد عن الواقع، وعليه فالكل متفقون على اشباع الغرائز الحيوانية التي لا تؤدي إلا إلى اليأس والكآبة.
مع أن السعادة الحقيقية تكمن في تربية النفوس على أُسُسٍ من الرحمة والتآلف والتآخي والعطاء والإيثار والشعور بالمسؤولية، وممارسة الآداب الاجتماعية.
فإن أرفع نوعٍ من الرقي في الحضارة الاجتماعية تمثلت في دولة لا كهرباء فيها ولا ماء، ولا معاهد فنون، ولا خدمات عامة، ولا ضمان شيخوخة.
فيها شعر الفرد أنه في جنَّة الله على الأرض حيث يأتي أحدهم من بلد بعيد لا يملك مالاً ولا جاهاً، ولا عشيرةً ولا قرابةً، ولا يملك جواز سفرٍ ولا هويةً شخصيةً، ولا أوراق اعتماد في البنك، إلا شهادة: <أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله>.
هناك يتسابقون أيهم يكفلُهُ ليقدِّم له نصف مالِهِ بل ربما كل مالِهِ، يعطون صاحبهم حاجته بكل سرور وانشراح، بلا قانون رسوم ولا ضرائب، إنما ذلك في قانون المحبَّة والإلفة والتآخي الذي عقده الله تعالى بين المؤمنين بقوله: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}( ) والذي طبَّقه النبي2 حين آخى بين المهاجرين والأنصار.
إنه قانون الرحمة الذي لا موطن له إلا النفوس الكريمة.
هو ذاك القانون الذي عاشت فيه الأمة- العبدة المملوكة التي لا تملك شيئاً- كلَّ الكرامة والعزَّة والرفعة والشرف والصيانة، حين يقع من يديها طبق الطعام، فتنظر إلى وجه سيدها وتقول: والكاظمين الغيظ !
فيقول: كظمت غيظي.
فتقول: والعافين عن الناس.
فيقول: قد عفوت عنك.
قالت: والله يحب المحسنين.
قال: أنت حرةٌ لوجه الله( ).
انها دولةٌ انوارها محبة الإنسان لأخيه، ماؤها لهفة الغني على الفقير، فتوَّتها اندفاع الأم إلى حضانة الرضيع، خدماتها تماسك الأسرة لبناء مجتمع التكامل والايمان، نشاطها العفَّة والحياء وبناء الفرد لتحمّل المسؤلية أمام الله والمجتمع والتاريخ..

أمَةٌ تتحرر بكلمات فتبني مستقبلها !.
واليوم تستعبد الحرائر في المتاجر والملاهي بعنوان التحرر والمستقبل !.
نعم، غيرنا سبقنا في تأمين المياه الدافئة الى المنازل، وايصال الغاز كذلك، وعدم انقطاع الكهرباء إلا نادراً.
ولكن رغم عدم انقطاعها، ووضوح الرؤية في الليل، حتى كأنه النهار، تُغتصب في كل نصف ساعة إمرأة أو فتاة كما أثبتت الإحصائيات التي ينشرها مركز التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف.بي.إي.).
وأن جريمة سرقة ترتكب كل 26 ثانية.
وتسرق سيارة كل دقيقتين.
وترتكب جريمة قتل كل 24 دقيقة.
وارتفعت هذه الجرائم مؤخراً ليصبح معدل الجرائم كالتالي:
جريمة قتل كل 23 دقيقة.
وجريمة اغتصاب كل 6 دقائق.
وسرقة مع عنف كل 58 ثانية.
وسرقة بدون عنف كل 4 ثوان.
وسرقة بالسلاح كل 8 ثوان.
وسرقة سيارة كل 28 ثانية.
وفي عام 1987 فقط سُجِّل في أميركا 13.5 مليون جريمة خطيرة بين قتل واغتصاب وسرقة مع الاعتداء العنيف.
هذه حضارة غيرنا رغم عدم انقطاع التيار الكهربائي فإنه في فرنسا بلغت النسبة ايضاً كالتالي:
كل دقيقتين عملية سرقة.
وكل 30 دقيقة سرقة سيارة.
وكل ثمان ساعات جريمة اغتصاب.
وكل 4 ساعات جريمة قتل.
وارتفعت هذه النسبة مؤخراً لتصبح بالدقائق والثوان حتى وصل القتل عام 1980 الى 23.040 جريمة، ثم ارتفع عام 1992 لتبلغ جرائم القتل في فرنسا 23.760 جريمة.
وبالتالي هل تعلم كم عدد الأولاد غير الشرعيين في تلك الحضارات...؟!
وهل تعلم في كندا أفضل بلاد العالم في ضمان الشيخوخة منذ أقل من سنة, وُجدت بقايا جثة شاب في الخامسة والثلاثين من عمره داخل مبنى مؤلف من عدَّة طبقات ملىء بالسكان, كان قد مضى على موته خمس سنوات دون أن يشعر أو يحس أو يسأل عنه جاره، بل ولا حتى والدته التي كانت تعيش في نفس المدينة، إلا بعد أن طالبت صاحبة المنـزل الشرطة بخلع الباب لإخراج ذلك الشاب مع اغراضه لأن البنك لم يسدد لها أجرة الشقة هذا الشهر بعد أن نفدت أمواله( ).
وهل تعلم أن جاراً يهودياً كان يؤذي رسول الله (ص)، ويضع النفايات أمام داره، فتأخر عن أذيته يوماً أو يومين، فسأل عنه رسول الله(ص)! فقالوا أنه مريض، فعاده في بيته!.
نعم، إن الذي يضمن لنا الحياة الزوجية والمحبة الصادقة ويضمن التآخي والإلفة والعطف والشعور بالآخرين ومشاركة الحزين في مصابه لتخفيف آلامه، ومشاركة المسرور في فرحه لئلا يعيش الوحدة:
هو قانون تربية النفوس على نهج ذلك التراث الديني العظيم المحكم المتقن الذي شرَّعه لنا الحكيم الخبير، وأتى به الأمين جبرائيل على قلب النبي الصادق الأمين، ونشره وحفظه الأطائب المطهرون، الذي لا نقص فيه ولا انحراف، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وإن لم نجد اليوم من تطبيقاته إلا القليل، لا لخلل فيه بل العلّة في فهم الناس له وتطبيقهم، ولكن الأمل كل الأمل فيكم أيها المؤمنون، وأيتها المؤمنات، يا من أسلمتم لله الواحد القهّار ابتغاء مرضاته، وصدَّقتم رسالته، فكنتم كما وصف القرآن الكريم:
{ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}.
فيكم الأمل كل الأمل يا من حفظتم الأمانة ووكدتم الميثاق فسلكتم منهج خير الأوصياء وإمام الأتقياء فصرتم أصحاب غِيرةٍ وحميَّة واباء، لنتعاون معا على ترسيخ معالمنا الحقّة في أذهان أبنائنا، ونمارسها أمامهم سلوكاً حقيقياً لا نفاق معه ولا رياء، فتسعد الحياة بأهلها، وتسمو النفوس بالمحبة والعطاء والإخاء، فنموت راضين مرضيين، ويعيش أبناؤنا مطمئنين منعَّمين.

 

* * * * *
 
اسرة متماسكة لمجتمع أفضل


الزواج نعمة الهية عظيمة، لا تُحصى أطراف منافعها، ولا تُحد فوائد آثارها، فهي من تلك التي وصفها القرآن الكريم بقوله تعالى: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
اللطف الإلهي، الرحمة الواسعة، العطف والحنان... صفات أوجب بها على نفسه تعالى ارشاد الإنسان الفقير الضال إلى  خير الدارين.
فأرسل الأنبياء والمرسلين معلمين ومبشرين،  ليخرجوا البشرية من ظلم الجهل إلى نور الإيمان، فيرتقي من سمع ووعى بذلك النور ليصبح أشرف مخلوق على وجه البسيطة.
نعم الإنسان خير مخلوق عندما يبني نفسه، واسرته ومجتمعه على الحبِّ والخير والإيمان، بدل الشر والفساد وسفك الدم الذي حرم الله.
هو أشرف مخلوق لو بنى أسرة حسنة قوية، لتكون نواة مجتمع فاضل تسود فيه العدالة وتحكمه الإلفة والمحبة، ولا يمكننا ان نتصور مجتمعا كهذا إلا برعاية البذرة الأولى < الزوجية> بكل ما تعنيه من أبعاد، لأنها نقطة الإنطلاق وأساس البناء وبداية النهاية، فصيانة الحياة الزوجية حصان الإسرة.
من هنا نبدأ، وممن خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى نستلهم الحقائق، ونستوحي المعاني، نسلك سنَّة خير الورى ,ونعتصم بحبل الله الذي أمرنا الله بالأعتصام به كي لا نحيد عن الصراط...
وحينها يكون الحصاد: فوزا حتمياً وسعادةً أبدية، لا شقاء معه ولا نصب، لا غلَّ يعتريه ولا حسد..

قال تعالى في محكم التنزيل:

{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

أول ما يلفت النظر في الآية المباركة أن الزوجة نعمة الله لعباده، وقد جعلها سبحانه وتعالى من نفس الإنسان ومن جنسه، وعلى شاكلته.
وذلك لأن الرجل والمرأة كلٌّ منهما مفتقر للآخر، فيتحرك كل منهما نحو الآخر، حتى إذا اجتمعا سكنا، لأن كل ناقص مشتاق إلى كماله، وكل مفتقرٍ مائلٌ إلى ما يزيل فقره ليحصل التكامل.
إضافةً إلى أن كل شكلٍ إلى شكله آلف، ولو كانت المرأة من غير جنس الرجل لتعذر التفاهم، ولَنَظَر كلٌ إلى الآخر على أنه غريب وبعيدٌ عن طبعه وأخلاقه.
والغاية من هذا الجعل الإلهي ومن تلك النعمة هو الحصول على <السكن والسُكنة الحقيقية الهادئة> كما أوضح ذلك القرآن الكريم في الآية السالفة.
الإنسان كان يلجأ إلى الأشجار والمغارات ليستريح من المتاعب، وتسكن نفسه من الخوف، ثم تطور ليبني البيوت ويحيطها بالأسوار والأبواب طلباً للسكنى والإطمئنان والراحة.
بل لنا أن نقول أن أقصى الغايات التي يبحث عنها الإنسان للدنيا وفي عالم الدنيا هي الطمأنينة والسكينة والراحة، وقد جعل الله سبحانه الزواج سكناً للإنسان.
فالزوجة المؤمنة هي الملجأ والمأمن، والرأفة والرحمة، والمودّة والإلفة، فهي الإطمئنان والأمان من حوادث الزمان، ونوائب الأيام، وهي الوقاء والعون لبلوغ الكمال الإنساني..
وإتماماً للنعمة الإلهية، ولرفع الموانع من إكمال طريق السعادة، وتحقيق الحياة الكريمة الهادئة، جعل سبحانه بين الزوجين مودةً ورحمة، فلا صخب ولا عنف ولا قسوة..
فالموَّدة والمحبة سببان لإجتماعهما واستمرارهما.
والرحمة سبب لحراسة كل منهما للآخر، حتى إذا زلَّت قدم أحدهما قوبلت من الآخر بالرحمة، فلا ينتقم ولا يستبسل ولا يتشفَّى..
سكنٌ، مودةٌ، رحمةٌ، نِعَمٌ جعلها الله سبحانه لعباده، لتسمو بها النفوس وتكبر، وتهنأ المعيشة ويهدأ البال.
ولكن كيف تتم هذه النعم ونستفيد منها؟؟ فهي ليست أموراً تكوينية، تحصل بلا أسباب وبدون إزالة الموانع، وليست بمجرد عقد الزواج يحصل السحر، وتتبدد الآلام وتحلُّ السعادة المطلقة، بل لهذه الأمور أسبابها الطبيعية، وتأثيراتها الداخلية والخارجية، وهنا يكمن السر الذي هو موضع بحثنا.
فقد حثَّت الشريعة المقدَّسة الرجل والمرأة على مراعاة أمورٍ لكي تسود المودَّة وتكبر الرحمة فتنعم الحياة:
فمنها ما يرجع إلى أسباب تقوّي المودّة والرحمة.
ومنها ما يعود لأسباب رفع النفور والتباغض والحقد.
فإن فَهمهما الفرد وعمل بهما وراعى تلك الأسباب حقَّ الرعاية، وصل إلى مُبتغاه، وإلا فإن الحصاد يعود للبذار ولما زرع...
إذ لا يمكن للنفوس التي تتغذى على القساوة والعنف أن تحصد الإلفة والمحبة، ولا يمكن للنفوس التي تشتعل في داخلها نيران الكبرياء والعظمة والجبروت ان تحصد مودةً وتواضعاً وسكينة..
وهكذا فإن النتائج بمقدماتها، فإن حسنت تربية النفوس لا يكون الحصاد إلا خيرا، وإن ساءت لا يكون الحصاد إلا شرا..

 

* * * * *
 

 
فصل : أهم آداب الزوج مع زوجته
أولاً:  على الرجل أن يميز: 
 دلالٌ أم عناد ؟
زوجةٌ أرادت لفت نظر زوجها لأمرٍ ما!!
ولكنه عندما دخل البيت كان منشغل التفكير في عمله وناداها لتعطيه الآلة الحاسبة أو غير ذلك..
ولكنها لم تجبه لأنها تنتظر أن يدخل البيت ليقول لها: عافاك الله يا حبيبتي، كم اتعبتِ نفسك لأجلي، إننا مقصرون معك فأنت تستحقين كل تقدير واحترام.
وذلك تقديرا لما فعلته أثناء النهار من تنظيف البيت، وتبديل أمكنة المفروشات بغية التجديد، وما أعدته له ولأبنائها من الحلوى وقالب الكاتو المزيّن، اضافة إلى ما أمَّنته من مائدة شهيَّة وغير ذلك من وسائل الراحة.
ومن طبيعة المرأة أن تتصرف كذلك في مثل هذه الأمور وما شابهها..
ولكن الزوج لم يلتفت، وظن أنها خارجة من المنـزل أو أنها لا تحب سماع صوته، أو أنها متكبرة ولا تطيعه، ولم يأتِ على خاطره أنها سكتت عتابا ودلالا..!
فرفع صوته: أين أنت؟؟ ألم تسمعي ما اقول؟؟ ناوليني.. ناوليني..!!
قطعت الزوجة كلامه حين تبددت أحلامها  التي كانت تحيكها في مخيلتها وصرخت: أدخل وأتِ بما شئت، فليس هذا من واجبي.. ليس لك عندي شيء.. تُفكر بنفسك دائماً.. لا تشعر ولا تتحسس مع الآخرين..!!
أمورٌ ظاهرها بسيط وسطحيّ، ولكنها عظيمة اذ تقلب الحب والوئام الى غضبٍ واختلاف.
أوليس من الأفضل لهذا الرجل أن يفكر بخلاف هذه الطريقة فيميز العصيان من الدلال فيزداد بينهما الحب وتأتلف الأسرة وتنعم الحياة.
لو دخل وهو يقول: أين أنت يا حبيبتي، لعلك نائمة، لا تسمعيني، أين أنت يا حياتي، هل اصابك مكروه، معاذ الله، أوحشني سكوتك …؟
تأمل وفكر.. مهما كان قلبها قاسياً ـ لو فرضناه كذلك ـ يا تُرى، ماذا ستفعل..؟‍ خاصةً وأن <هِمَّة المرأة في الرجل> كما جاء في الحديث( )، فهي تنتظر دائماً منه ما يشعرها بوجودها وأهميتها، بل تنتظر ما يملئ أحاسيسها المرهفة، فإن أعظم شيء في حياة الزوجة قول زوجها لها: <إني أحبك>، أو <طعامك شهي ولذيذ> وما شاكل ذلك..
وقد لفتت نظري قصة تلك الفتاة الأجنبية <زتيا ولز> التي كانت مديرة برامج إذاعية،وكانت ناجحةً نجاحاً باهراً، وبعدما تزوجت تبعت زوجها في هواية تسلق الجبال، حتى أصبحت محل تقدير واحترام من الآخرين، ونالت هدايا متنوعة وكثيرة، ومع ذلك فهي تقول: إن أعظم جزاءٍ نلته في حياتي، هو الإهداء الذي وجّهَهُ إليَّ زوجي، في كتابه <كابوت> والذي كتب فيه: <إلى اعز صديق.. زوجتي زتيا>
هذه حقيقة تشعر بها كل فتاة، فإن الناحية المعنوية التي يمكن أن يقدمها الزوج لزوجته هي أعظم شيء في حياتها.
بل قد تشعر من نفسها بالنقص إذا لم تجد من يبادرها عبارات الحبِّ والمودة، ولذا نجد النبي الأكرم(ص) الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى يؤكد هذه الحقيقة القائمة في نفس كل فتاة والتي طُبعت عليها المرأة بقوله: < قول الرجل للمرأة إني أحبكِ لا يذهب من قلبها أبداً .
إذاً لا بدّ من التنبه إلى أن: سوء الظن، ضعف الصبر، قلَّة الحلم، بذور المشاكل.
كلمة طيبة، تحمُّل الأذى، صبرٌ على المكاره، حلمٌ في الشدائد، سعة الصدر، قراءة المشاعر والاحاسيس، بذور المودَّة والإلفة والمحبة..

ثانياً: حسن معاشرتها والتوسعة مع الامكان
قال تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}( ) .
ما يمكننا التعرض له في هذا الكُتيب نزر قليل من مسائل العشرة بالمعروف، وما يذكر في كتب الأخلاق، وما ينقل عن سيرة النبي المختار والأئمة الأطهار، من مكارم الاخلاق أحد موارده، بل أبرزها الحياة الزوجية.
ومما جاء في الحديث، عن أبي عبد اللهD أنه قال: قال رسول الله2: أوصاني جبرائيل بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة مبينة.
وعن الإمام الصادقD: رحم الله عبداً أحسن فيما بينه وبين زوجته، فإن الله عز وجل قد ملّكه ناصيتها، وجعله القيّم عليها.
وفي آخر عن رسول الله(ص): ملعون ملعون من ضيّع من يعول.
وقال أيضاً: عيال الرجل أسراؤه، فمن أنعم الله عليه بنعمة فليوسّع على أسرائه، فإن لم يفعل أوشك أن تزول تلك النعمة.
وفي آخر قال: عيال الرجل اسراؤه وأحب العباد إلى الله عز وجل أحسنهم صنعا إلى أسرائه.
وقال: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.

ثالثاً: منحها الإحساس بوجودها:
فإن المرأة ضعيفة أسيرة عند الرجل، وقد حثّت الشريعة السمحاء على مساعدة الضعيف كما مرّ في الحديث، وبذل العون له، وأعلى مراتب كمال الضعيف إحساسه بوجوده واعطاءه الأمان.
وعدم تعييره بضعفه، فإن من أصعب الأشياء وأشدّها عليه أن يعيّر المرء بأمر لا يقدر على دفعه أو رفعه عن نفسه...
ومما لا شك فيه أن المرأة كنوع أضعف من الرجل من الناحية التكوينية < فإن عزمهن إلى وهن> وانما ذلك للحكمة الإلهية التي بها كمال الأسرة والمجتمع..
وإن ما جاء من الروايات الشريفة التي تؤكد على مساعدة المرأة والتلطف معها كقوله عليكم بالضعيفين، أو ما ورد عنه من أن قول الرجل للمرأة إني احبك لا يذهب من قلبها أبداً وغيرهما فيها دلالة واضحة على ضرورة مراعاة الجهات المعنوية والاحاسيس المرهفة عند المرأة فضلا عن الجهات المادية...
ثم ان عدم مراعاة تلك المسائل والتعير بالضعف واستغلاله لغير الجهات الخيِّرة، قد يؤدي إلى سخط الرب، ويعرض صاحبه إلى ما لا تحمد عقباه في الدنيا قبل الآخرة، حيث وردت العشرات من الروايات التي تحمل في طياتها تهديدا صريحا وواضحا: أن من عيَّر مؤمنا بشيء أو بذنب لا يموت حتى يركبه وبالتالي فإن الله جلّت قدرته قد يسلط عليه من لا يرحمه بحيث يصير موقعه من الضعف أمام ذلك المتسلط كحال من عيَّره بضعفه، هذا في عاجل الدنيا فضلا عن آجل الآخرة.
 

رابعاً: منحها الإحساس بالأمان:
وبما أنها ضعيفة، فإنها تشعر دائماً بالخوف، والعجز عن المواجهة، فنراها عند أيّ أمر يصعب عليها، تلجأ إلى البكاء والصراخ.
تخاف من المستقبل لأنه ليس بيدها تهيئته في أغلب الأحيان، تخاف من الفشل وعدم القدرة على تحمل المسؤوليات، فإذا لم يكن معها من يساعدها، من يقف بجانبها، من يعطيها الأمان والإطمئنان.
فالنتيجة الحتمية أنّها ستُصاب بالإحباط واليأس، وتصبح تصرفاتها بلا وعي، وبالتالي تتهدم بعض أوتاد الأسرة، فتتهاوى تدريجياً ويتبعها في الانحدار المجتمع بأكمله.
فعلى الرجل، بحكمته ووعيه، أن يُشعرها دائماً أنها في أمان وأنّ العفو عند الزلَّة نصيبها، وأنها في حصن منيع، لا يهدمه السيل، ولا تزعزعه العواصف، فضلاً عن الهواء وقطرات الندى..
ومن أبرز حقوقها عليه في الشريعة الغراء: غفران زلّتها إذا أخطأت كما جاء في الحديث عن النبي(ص) عندما سألته امرأة: ما حقّها عليه ؟
قال(ص): يكسوها من العري، ويطعمها من الجوع، وإذا أذنبت غفر لها..
إذ ان غفران الذنب والعفو عن السيئة من أعظم مكارم الأخلاق، وإن كان مع البعيد حسن فهو للقريب أحسن، ولمن ناصيتها بيده أشد حسنا وأعظم أجرا... وهذه سنة الصالحين والاولياء، ومصداق قوله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ}.
وقوله تعالى: { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}. 
وقد أورد الصدوق& في الفقيه عن أبي عبد الله(ع) أنه قال: كانت لأبي امرأة، وكانت تؤذيه فكان يغفر لها.
 

خامساً: منحها التقدير والإحترام:
وهذا أمرٌ ضروري، فكما أن شكر المنعم واجبٌ عقلاً وشرعاً، كذلك كلُّ عمل حسن، يجب شكره بحسبه، ليكون ذلك تشجيعاً لفاعل الخير على فعله، وحثاً وحافزاً لغيره إلى فعل الخيرات، ومن صفة الكريم شكر المعطي والثناء عليه دائماً، خلافاً للئيم الذي من أبشع صفاته جحود حقّ الآخرين، وإنكار معروفهم.
وعلى الزوج أن يكون كريماً مع زوجته التي تتحمل معه متاعب الحياة، وتتحمل آلام الحمل والولادة وتربية الأطفال، فإن هذا جهدٌ جبَّار، لا يأتي غيرها به.
فعليه شكرها، وتقدير عطائها، إن بالكلمة الحسنة الهادئة، أو بالمعاملة اللّيِّنة المقترنة بالحب والحنان والتقدير، أو بالهديَّة ولو المتواضعة التي تشعر من خلالها بأنها تُكافئ على خير قدّمته، لتشعر بأنّها معطاءة، فإن أعظم ما يؤنس الإنسان أن يرى نفسه معطاءً، لاسيما إذا كان ينظر لنفسه بأنه ضعيف.
 

سادساً: تجنُب الإنتقادات اللاذعة، وحفظ الأسرار:
فعلى الزوج أن يكون كالطبيب المخلص المشفق المعالج مع زوجته، فإن الإنتقاد المصحوب بالدلال والمحبة والعطف، لا شك أنه يؤثر في إصلاح ما فسد من العشرة الزوجية ولو بعد حين..
وإنّ ستر المؤمن عيوب أخيه المؤمن، من أعظم وأشرف الفضائل والأخلاق الإسلامية الحميدة، فقد جاء في الحديث الشريف: < يا عبد الله، لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعلّه مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية، فلعلّك معذَّب عليه، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه.
وفي معنى الحديث، أن من ستر عيب أخيه المؤمن ستر الله عيوبه يوم لا ظلّ إلا ظلّه.
ومن الأولى للزوج أن يستر عيوب زوجته ولا يُشعرها بالنقص ولا يُؤذيها بكثرة الإنتقادات، فليستْ هذه من صفات المؤمن.
فإن الذي يتتبع عثرات الآخرين ليفضحهم بها أو يؤذيهم بانتقاداته، وإظهار عيوبهم، فضحه الله على رؤوس الأشهاد، وإنّ تعييرها بذلك ليس عاراً عليها فحسب، إنما هو عارٌ على زوجها لأنها تنسب إليه، قبل أن تنسب إلى أهلها..
وبالتالي، إن لم تَحسُنْ عشرتها بعد المعاملة الحسنة، فلا يصح أذيتها، إنما هو أمام خيارين:
الخيار الأول: المعاشرة بالمعروف والصبر على ما فيها حتى مع العجز عن إصلاحها، فإنّ في ذلك الجزاء الجميل والأجر العظيم:
فقد جاء في الحديث: <من صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه أعطاه الله له بكل مرَّةٍ يصبر عليها من الثواب مثل ما أعطى أيوب على بلائه، وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج.
فإن ماتت قبل أن تعقبه وقبل أن يرض عنها حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار>.

 قصة بني غنّام
ويحسن ذكر قصة بني غنّام في هذا المقام:
في قصص الأنبياء عن أبي جعفر أنه قال: كان في بني إسرائيل رجل عاقل، كثير المال، وكان له ابن يشبهه في الشمائل من زوجة عفيفة، وكان له ابنان من زوجة أخرى غير عفيفة، فلما حضرته الوفاة، قال لهم: هذا مالي لواحد منكم.
فلمّا توفي، قال الكبير: أنا ذلك الواحد، وقال الأوسط: أنا ذلك، وقال الأصغر: أنا ذلك.. فاختصموا الى قاضيهم.
فقال: ليس عندي في أمركم شيء، إنطلقوا إلى بني غنّام، الإخوة الثلاثة..(والظاهر أنهم كانوا من العلماء المعروفين)
فانتهوا إلى واحد منهم فرأوه شيخاً كبيراً، فقال لهم: أدخلوا على أخي فلان، فهو اكبر مني فاسألوه.
فدخلوا عليه، فخرج شيخ كهل، فقال: اسألوا أخي الأكبر مني.
فدخلوا على الثالث، فإذا هو في المنظر أصغر، فسألوه أوّلاً عن حالهم؟
فأوضح مبيّناً لهم: فقال: أمّا أخي الذي رأيتموه اولاً فهو الاصغر، وله امراة سوء، وقد صبر عليها مخافة ان يبتلى ببلاء لا صبر له عليه فهرّمته.
وأمّا أخي الثاني، فإن عنده زوجة تسوؤه وتسرّه، فهو متماسك الشباب..
وأمّا أنا، فزوجتي تسرّني ولا تسوؤني، ولم يلزمني منها مكروه قط منذ صحبتني، فشبابي معها متماسك.. (إلى هنا الشاهد، ونتابع القصة للفائدة )
وتابع قائلاً، وأمّا حديثكم الذي هو حديث أبيكم، فانطلقوا أوّلاً، وبعثروا قبره، واستخرجوا عظامه، واحرقوها، ثم عودوا لأقضي بينكم.
فانصرفوا فأخذ الصبي سيف أبيه، وأخذ الأخوان المعاول، فلمّا همّا بذلك!!
قال لهم الأصغر: لا تبعثروا قبر أبي، وأنا أدع لكم حصتي، فانصرفوا الى القاضي. فقال: يُقنعكما هذا ؟
أتوني بالمال.. قال للأصغر: خذ المال، فلو كانا ابنيه لدخلهما من الرقة ما دخلك..
الخيار الثاني: الطلاق ( تسريح بإحسان )، ولذا ورد في الفقه أن دعاء الزوج في حق زوجته غير مستجاب لأن عصمتها بيده مع ملاحظة ان أبغض الحلال عند الله الطلاق، واذا اختار هذا الشق فعليه أن يتمثل بسيرة هذا النموذج من المعاملة والذي هو تطبيق فِعلِيٌّ للآية {او تسريح باحسان}.

قصة: ما لنا ولبنات الناس ؟
ينقل عن بعض الصالحين حين أراد أن يُطلِّق زوجته سُئِل: أيُّ عيب رأيت منها، تريد بذلك طلاقها من أجله؟
قال: إن العاقل لا يهتك حرمة زوجته، (فأبى أن يتحدث عنها).
ولمّا طلّقها، وانتهت عدّتها، وتزوّجت من آخر.
سُئل: الآن، وهي ليست زوجتك، أيّ عيب كان فيها حتى طلّقتها ؟
فقال: ما لنا وزوجة الناس ؟ ما لنا وبنات الناس؟
وكما أنه لا يجوز هتكها والحديث عنها بسوء، لأن في ذلك فضيحتها فكذلك لا يجوز إيذاؤها لأجل التنازل عن حقها بوجه من الوجوه، أو تعليق طلاقها على التنازل فإنه ظلم عظيم، وقد نهت الشريعة عن ذلك بقوله تعالى: { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن}. 
ثم وصف سبحانه وتعالى أن المال المأخوذ منها بسبب أذيتها بانه بهتان وأثم مبين كما في بقية الايات من سورة النساء.
 

سابعاً: لا تحمِّل المرأة أكثر من طاقتها:
فإنها أحد الضعيفين، وقد ورد في الحديث عن أبي عبد الله(ع) قال: إتقوا الله في الضعيفين، يعني بذلك اليتيم والنساء.
ولا تُجهِدها في تحمّل المسؤوليات، فإنها أعدت لغير ذلك، وإلا منعت عن نفسك خيرها، ونغّصت عيشك وحُرِمتَ لَذّة الانس بها.
فعن أمير المؤمنين(ع): لا تملِّك المرأة من الأمر ما يجاوز نفسها، فإن ذلك أنعم لحالها، وأدوم لجمالها.
وقال(ع): دارها على كل حال، وأحسن الصحبة لها يصفو عيشك.
وهنا نشير إلى نقطة مهمة جداً، فإن بعض المؤمنين، وغير المؤمنين أيضاً، يحبّ أن تكون زوجته نموذجاً عالياً للصفات الحميدة والأفعال الخيّرة، والأم الحنونة، والمربية الحاذقة، والزوجة المطيعة وغير ذلك في آن واحد، فيُكثِر من الملاحظات والتنبيهات لإصلاحها إلى ما يرغب، وعندما يصطدم بعدم إجابتها لذلك، تقع المشكلة.
وفي أغلب الأحيان، يكون ذلك سبباً للطلاق التافه، ولو استقرأنا المحاكم الشرعية أو أفصح الزوجين عن مشكلتهما بواقعية لوجدنا أن أغلب أنواع الطلاق ناتج عن مثل هذه المسائل التي ليست لها مبررات عقلائية.
ولكن نلفت النظر هنا، وبعد اطلاعك على حديث أمير المؤمنين إلى أنه يصعب على المرأة بصورة عامة أن تحمل العاطفة الجيّاشة، والعقل الراجح، والمسؤوليات المتعددة، لتكون نموذجاً عالياً في كل ما أوكل إليها، ومما يؤكد هذا الأمر، ويحثّ الرجل على التعاطي بروية وهدوء أمران:
الأول: ما ورد من لزوم أمرها بفعل الخير، دون إجبارها على ذلك، ففي الحديث عن الصادق(ع) عن قول الله عز وجلّ: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}، عندما سُئل: كيف نقيهنّ ؟ قال: تأمروهنّ وتنهونهنّ، قيل: إنّا نأمرهنّ وننهاهنّ فلا يقبلن.
فقال: إذا أمرتموهنّ ونهيتموهنّ فقد قضيتم ما عليكم.
الثاني: إنّ من النساء من لا تقدر إلا على إعطاء القليل، فلا يصحّ أن يطلب منها الكثير، فعن رسول الله(ص): إنما مثل المرأة مثل الضلع المعوّج، إذا تركته انتفعت به، وإن أقمته كسرته.
وفي آخر <استمتعت به، إصبر عليها>.


* * * * * 
 
فصل: أهمّ آداب الزوجة مع زوجها
وقبل البدء بسرد ما يجب على المرأة مراعاته فإننا نتبرك بذكر حديث النبي(ص) للحولاء والذي جُمعت في مضامينه أبرز صفات الزوجة الحسنة الخلق، والسيئة الخلق، وآثار ذلك في دنياهن وآخرتهن.
ينقل أن الحولاء ( وهي امرأة من أحسن أهل زمانها) كانت قد أغضبت زوجها وحاولت أن تسترضيه فلم يرض، فتوجهت إلى دار رسول الله، وقصَّت عليه القصة، فكان مما قال(ص) لها:
 

الصفات السيئة ونتائجها في الدنيا والآخرة
1_ يا حولاء ما من امرأة ترفع عينها إلى زوجها بالغضب إلا كُحِّلت برماد من نار جهنم.
2_ يا حولاء ما من امرأة ترد على زوجها إلا عُلِّقت يوم القيامة بلسانها وسُمِّرت بمسامير من نار.
3_ يا حولاء ما من امرأة تخرج من بيتها بغير إذن زوجها تحضر عرساً إلا أنزل الله عليها أربعين لعنة من يمينها وأربعين لعنة من شمالها، وترد اللعنة من قدامها فتغمرها.
4_ يا حولاء والذي بعثني بالحق نبياً ورسولاً، خليفة الله جلَّ ذكره: الرجل على المرأة، فإن رضي عنها رضي الله عنها، وإن سخط عليها ومقتها سخط الله عليها ومقتها وغضب عليها وملائكته.
5_ يا حولاء لا تبدي زينتك لغير زوجك فإنه لا يحل لامرأة أن تظهر معصمها وقدمها لرجل غير بعلها، وإذا فعلت ذلك لم تزل في لعنة الله وسخطه، وغضب الله عليها، ولعنتها ملائكة الله.
6_ يا حولاء والذي بعثني بالحق نبياً ورسولا لقد بعثني ربي المقام المحمود، فعرضني على جنته وناره، فرأيت أكثر أهل النار نساء!.
فقلت: حبيبي جبرائيل ولم ذلك ؟ فقال: بكفرهن!!.
فقلت: يكفرن بالله عز وجل؟ قال: لا ! ولكنهن يكفرن النعمة!.
فقلت: وكيف ذلك ؟ فقال: لو أحسن إليها زوجها الدهر كله، ثم يبدو منه إليها سيئة، قالت ما رأيت منه خيراً قط.
* ثم بدأ يذكر الصفات الحسنة التي ينبغي للمرأة المؤمنة أن تتحلى بها ويبين ثواب ذلك:
 

فضائل الصفات الحسنة ومنزلتها عند الله
بعد أن ذكر تلك الصفات التي ينبغي للمرأة المسلمة أن تجتنبها، شرع بذكر الصفات التي ينبغي للمؤمنة أن تتحلى بها.
وهذه الصفات كما سترى تجعل المتَّصفة بها على درجة رفيعة عند الله، قد يصعب على البعض تصورها أو يظن أنها ضربا من المغالات أو غير ذلك..
والواقع أن مثل هذه التصورات ناتجة عن عدم فهم لدور المرأة التي أمر به الله وأهميته في بناء الأسرة وزرع المودَّة واصلاح المجتمع من جهة.
أو عن عدم ادراك معنى الكرم والرحمة الإلهية لمن يتخلق بالاخلاق الحميدة ويتحلى بالسنن النبوية العظيمة.
ولا شك أن مثل هذه العطاءات ليست بعزيزة على الله وهو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين...
فيا أختي المؤمنة لا تستهويك زخارف الدنيا على نعيم الآخرة، ولا تجعلي آذانك ناصتة مصغية إلى الهمز واللمز، فإن أكثر كدر الحياة من اللسان..
ولتخرس كل الألسن والتحليلات التي تعارض ما دلَّت عليه أحاديث رسول الإنسانية وآله الأطهار...
فاستمعِ لوصيته وامتثلِ اوامره فتنعم حياتك بالمودَّة والحب في الدنيا، وتقر عينك في الآخرة عند ربِّ كريم في جنات ونعيم..

وتابع قائلاً:
7_ يا حولاء والذي بعثني بالحق نبيا ورسولا كل امرأة صبرت على زوجها في الشدّة والرخاء، وكانت مطيعة له ولأمره حشرها الله تعالى مع امرأة أيوب.
8 ـ يا حولاء ما من امرأة تستخرج ماء طيب لزوجها، إلا خلق الله لها في الجنة من كل لون، فيقول لها: كلي واشربي بما أسلفت في الأيام الخالية.
9 ـ يا حولاء ما من امرأة تحمل من زوجها كلمة إلا كتب الله لها بكل كلمة ما كتب من الأجر للصائم المجاهد في سبيل الله عز وجل.
10ـ يا حولاء والذي بعثني بالحق نبياً ورسولاً ومبشراً ونذيراً، ما من امرأة تحمل من زوجها ولداً إلا كانت في ظل الله عز وجل حتى يصيبها طلق، ويكون لها بكل طلقة عتق رقبة مؤمنة، فإذا وضعت حملها، أخذت في رضاعه، فلها بكل رضعة نور ساطع بين يديها يوم القيامة، يعجب من رآها من الأولين والآخرين، وكُتبت صائمة قائمة، وإن كانت مفطرة كتب لها صيام الدهر وقيامه، فإذا فطمت ولدها قال الحق جلّ ذكره: يا أيتها المرأة قد غفرتُ لك ما تقدم من الذنوب، فاستأنفي العمل.
* لمثل هذا فليعمل العاملون وليسبق السابقون، وليتنافس المتنافسون، فإن وعد الله غير مكذوب، وليس تحقيق ذلك على الله بعزيز، وليكن عملكِ يا اختي المؤمنة من أول الأمر خالصاً لوجه الله، متقربةً به اليه تعالى، لان ما تتحملينه لا يقدر أحدٌ على ان يجازيك عليه غير الله، فلا ترضين بالخسيس من الدنيا عما عند الله سبحانه بدلا.

وسنشرع الآن بذكر بعض آداب الزوجة مع زوجها سواء التي تعمِّق المودَّة، أو التي تزيل أسباب النفور:
 

أولاً: إحترام المرأة لزوجها وعدم الخروج عن حدود اللياقة في معاملتها معه
داخل البيت أو خارجه، لا سيّما أمام الآخرين، وحتى مع اولاده، فإن ذلك يسبب النفور والتباغض، وبالتالي يرى الرجل أن بعده وسفره عن الأسرة أهدأ لباله.
حتى ان بعض النساء بدلاً من أن يخفين عيوب أزواجهنَّ، ويظهرن محاسنه، ليكبر الحب، وتتعمق الثقة، وتنتشر المودَّة، نراهنَّ يحاولنَّ بشتى الطرق إظهار عيوب أزواجهنّ.. مع أنّ الشريعة السمحاء توعَّدت بالنار لمن يظهر عيوب الآخرين، فقال تعالى في محكم كتابه المجيد:{ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ }.
ولا شك أن هذا التهديد يشمل كل أنواع إظهار العيوب سواء الموجودة في الإنسان أو غير الموجودة، وسواء كان إظهارها باللسان أو بالإشارة أو غير ذلك..
وعن أبي الحسن(ع): < ولا تذيعنّ عليه (على المؤمن) شيئاً تشينه وتهدم به مروته، فتكون من الذين قال الله عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} >.
وعن أبي عبد الله(ع) انه قال: <من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين الناس، أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان>.
وبذلك يكون أسوأ حالاً من الشيطان.
وعن رسول الله(ص) في خطبة له: <... من رد على أخيه غيبة سمعها في مجلس، رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة، فإن لم يرد عنه، وأعجبه كان عليه كوزر من اغتاب>.
فالزوجة كما الزوج، أولى من غيرهما بالحفاظ على بعضهما من رد الغيبة، فضلاً عن القول بها، وعدم إذاعة السر، وإظهار العيب، بل الواجب ستره بكلّ ما أوتي كل منهما من قوة..
ولا يصح الإعتذار كما اعتاد عليه الكثير من أبناء مجتمعنا، أن يغتاب ويقول: أنا أقول الصدق، أنا لا أكذب.
فالصادق في هدم وشين مروؤة الآخرين يُعدّ عند الله كاذباً، بينما نجد أن الكاذب في الإصلاح يعدُّ عند الله صادقاً كما ورد في عدّة روايات:
فعن الرضا(ع): < إن الرجل ليصدق على أخيه، فيصيبه عنتٌ من صدقه (أي تعبٌ وضرر) فيكون كذّاباً عند الله، وإن الرجل ليكذب على أخيه، يريد به نفعه، فيكون عند الله صادقاً>.
وعن رسول الله(ص): <ليس بكذّاب من أصلح بين اثنين، فقال خيراً أو نمّا خيراً >.
وقد لخَّصت الروايات دور المرأة مع زوجها وأهمية احترامه بكلمات:
 فقد جاء عن رسول الله(ص) أنه قال < لو جاز السجود لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها >.
إذا كانت العلاقة الزوجية في شريعتنا المقدسة بهذا المستوى من الأهمية! فما بالنا نتعدَّ حدود الله في هتك الستور؟!!
وكيف يسمح المؤمن أو المؤمنة لأنفسهما بإظهار عيب أحدهما فضلاً عن اشاعته بين الناس، وهذا عين الهتك والإنتقاص التي حرمته الشريعة أشد تحريم..
ثم كيف يمكن لهذا الزوج أو الزوجة أن يكونا محل احترام الآخرين، بعد أن اشاعا عيوبهما!!!.
 

ثانياً: معاملة الزوجة لأطفالها بقسوة:
مما يثير غضب الزوج في أكثر الأحيان، ويجعله يتخذ المواقف القاسية اتجاه زوجته، دون أن تشعر هي من نفسها أنها أذنبت أو ارتكبت خطأ.
وسبب ذلك حبّه وعطفه على أولاده، ومن المعلوم أن الاولاد أفلاذ الأكباد كما يقال، فإن أرادت تأديبهم فليكن ذلك بالتوافق أو بالاسلوب الذي لا يثير انزعاج الزوج.
مع أن الشريعة أوصت بعدم ضرب الطفل إلا نادراَ للتأديب وبحدود معيَّنة بحيث لا يحمَرُّ الجسم، فضلاً عن الجرح أو الكسر، وأن يكون الضرب برفق ولين، ولا يزيد عدد الضربات في أعلى مراحل التأديب عن خمسة أو ستّة ضربات.
فقد روي عن حمّاد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد الله(ع) في أدب الصبي والمملوك، فقال: خمسة أو ستة وارفق.
وفي رواية أخرى أن أمير المؤمنين(ع) قال:... أبلغوا معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب أقتصَّ منه( ).
هذا كلّه مع عصيان الصبي وارتكابه ما يخالف الأدب، وأما ضربه تشفيّاً فهو حرام على كل حال.
وأما ضرب الطفل الصغير الذي ليس عليه أدب ليخالفه فهو ظلم (نعوذ بالله من الظلم ).
وفي بعض الأحيان قد لا يكون الضرب سببا في سوء معاملتها بل إهمالها وعدم المبالات كثيرا لأطفاله وقد يظهر واضحا هذا الأمر أكثر لو لم تكن أمهم.
 

ثالثاً: تبرج الزوجة لغير زوجها
أكثر من تبرجها لزوجها، واهتمامها بالآخرين أكثر من اهتمامها بزوجها مما يطبع في نفس الزوج آثاراً سيئة تتراكم مع مرور الزمن، فإن عجز عن إصلاحها، فإنه سيتجه تلقائياً إلى من يهتم به أكثر، ويحترمه أكثر، وبالتالي تزداد الأمور سوءاً، وهنا نرى الدين كيف يعالج هذا الأمر من جهتين:
 

الجهة الأولى: ضرورة تجمل المرأة لزوجها:
 فقد جاء عن رسول الله(ص) حين سألته امرأة عن حقوق الزوج على زوجته، قال: < على المرأة أن تتطيب بأطيب طيبها، وتلبس أحسن ثيابها، وتتزين بأحسن زينتها، وتعرض نفسها عليه غدوةً وعشية >.
وعن الصادق(ع): لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهنَّ:
1_ صيانة نفسها عن كل دنسٍ حتى يطمئن قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه.
2_ وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلَّةٍ تكون منها.
3_ وإظهار العشق له بالخلابة، والهيئة الحسنة لها في عينيه.
 

وأما الجهة الثانية: فإن تبرج الزوجة لغير زوجها
انتهاك لحرمات الله تعالى وإفساد للمجتمع وتهديم للأسرة وبذلك تكون المرأة قد جعلت نفسها عرضة للآخرين...
وقد توعَّدت الشريعة المتبرجة لغير زوجها بالنار والعقاب الأليم.
فقد جاء في الحديث عن الصادق الأمين2 أنه: <نهي أن تتزين (المرأة) لغير زوجها، فإن فعلت كان حقاً على الله أن يحرقها بالنار >.
وعن أبي عبد الله(ع): <.. أيما امرأةٍ تطيَّبت لغير زوجها لم يقبل الله منها صلاةً حتى تغتسل من طيبها >.
وقال أبو عبد الله الصادق(ع): <لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية فإنهنَّ يصفن ذلك لأزواجهنَّ ولا يجوز لها أن تتطيب إذا خرجت>.
سلام الله عليك يا أبا عبد الله، تحرص على أن لا توصف المرأة المؤمنة، فضلاً عن أن تُرى، فأين نحن اليوم في بلاد عاملة، الذين قال عنهم أبو عبد الله الصادق(ع): <لنا شيعةٌ آمنون..>.
أو ليس من العار في قرى أبي ذر الغفاري أن تعرض الحرائر من المؤمنات على جانبي الطريق بأبشع مما كانت تعرض الإماء في أسواق النخَّاسة، فأين الغيرة العلوية، وأين الحياء الفاطمي، واين العفة الزينبية، يا محبي فاطمة وعلي؟؟!!
ألم تسمعوا قول أمير المؤمنين(ع) عندما دخل على فاطمة الزهراء (عليها السلام) فوجدها تنظف أسنانها بالسواك، فأراد بذلك أن يعلِّمنا كيف تكون الغيرة، وقف يخاطب السواك:
يا عود الأراك حظيت بثغرها * * * ألا تستحي يا عود الأراك أراك
لو كنت من أهل القتال قتلتك * * * ما نجــا مني يا سـواك سواك

تأمّل.. وفكِّر.. وتأسّى..
ولكن وللأسف الشديد ان معظم البلاد الإسلامية بل يمكن أن نقول كلها ليست احسن حالاً !!!
 

رابعاً:عدم الصدق والصراحة في علاقتها مع زوجها
 حتى في الامور البسيطة السطحية التي لا اعتبار لها، فإن صراحة المرأة مع زوجها يعزز عامل الثقة بدل أن يجعل للشيطان سبيلاً.
فالشيطان دائماً ينتظر فرصةً لنـزع الثقة، ليرسم في خيال الرجل الكثير عن زوجته، حتى تصبح فيما بعد في نفسه كأنها لصٌّ يريد الإستيلاء على مقدراته.
والصدق والصراحة هما السببان الوحيدان لترسيخ الثقة وإحلال الإطمئنان بين الزوجين ثم بقية أفراد الأسرة.
 

خامساً: الإسراف في المطالب والإحتياجات:
وهذا الأمر تشعر به كل امرأة مع زوجها، كيف يتبدل حال الزوج، خاصة إذا كان الزوج يبذل كل جهده لإسعاد عائلته واولاده، ولا يرى منهم شكوراً، سوى المزيد من الإستخفاف به، والإكثار من الحث على ان يكون كالآخرين، أو كالمترفين.
وحميَّة الرجل عادةً قويةٌ:
فإمَّا ان يغضب وتبدأ المشكلة، وإما أن يقرر السفر إلى الخارج لأجل تأمين حاجيات زوجته وعياله حتى على حساب نفسه، وغالباً ما تخسره الزوجة وتخسر كل شيء، بدل أن تعيش الحياة الهادئة البسيطة.
وهو في المقابل قد يخسر دينه، فيكون سفره معصية كبيرة لأنه مصداق التعرب بعد الهجرة، وقد الفت في ذلك كتابا لبيان هذه المسألة التي كثر فيها الإبتلاء.
وإما ان يلجأ الى السرقة والأمور غير المشروعة، وهنا الخسارة الأبدية.
فما أجمل العيش البسيط مع بقاء الدين، وما ألطف حياة الفقراء مع الإلفة والمحبة والإخلاص، فمن عرف الله وربح آخرته فماذا خسر …؟
ومن جهل الله وخسر الآخرة فماذا ربح..؟ حين يتمنى أحدهم { لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
وجاء في الحديث عن رسول الله(ص): من كانت له إمرأة ولم توافقه ولم تصبر على ما رزقه الله وشقَّت عليه وحمَّلته ما لم يقدر عليه، لم يقبل الله لها حسنة تتقي بها النار، وغضب الله عليها ما دامت كذلك.
وقد ورد عنه قوله: أيّما امرأة لم ترفق بزوجها وحمَّلته على ما لا يقدر عليه، وما لا يطيق، لم يقبل الله منها حسنة، وتلقى الله وهو عليها غضبان.
بينما نجد أن الشريعة منحت المرأة العظيم من الأجر والثواب، فيما لو استبدلت هذا النمط من الحياة إلى نمط آخر من مساعدتها للرجل والتخفيف عن كاهله بالكلمة الحسنة، أو الخدمة البسيطة لزوجها وأولادها.
 فقد جاء في الحديث عن أبي عبد الله(ع): المرأة الصالحة خيرٌ من ألف رجل غير صالح، وأيّما امرأة خدمت زوجها سبعة أيّام، أغلق الله عنها سبعة أبواب النار، وفتح لها ثمانية أبواب الجنة تدخل من أيّها شاءت.
وعنه(ع): ما من امرأة تسقي زوجها شربة من ماء إلا كان خيراً لها من عبادة سنة، صيام نهارها وقيام ليلها، ويبني الله لها بكلّ شربة تسقي زوجها مدينة في الجنة، وغفر لها ستين خطيئة.
 

سادساً:  تخلي المرأة عن حيائها
والتنكر للقيم الأخلاقية، يفقدها أثنوثيتها وحيائها التي به جمالها، وهذا ما يؤدي إلى النفور والتباعد، بل يجعلها في نظر الزوج ليست الودود الخالصة له والتي يجب عليه صيانتها.
وقد يلجئه قوة المرأة وتبرجها لغيره وجرأتها إلى أن يبحث عن البديل الذي يعيش معه الدَّعة والراحة والأنس.
وإليك تلك القصة التي تحكي حال الرجل وشعوره بالنسبة إلى النساء التي تكون على هذه الصفات، هذا كله فضلا عن شعور المرأة من نفسها أنها لا تعيش واقعها، وهذا الشعور عام حتى عند غير المسلمات كما نقلت لي عدة مسائل من هذا القبيل نذكرها إن اتيحت الفرصة.
 

 قصة واقعية:
أراد شخص أن يتزوج. فقيل له: أن فلانة صاحبة مال كثير، وقوية باستطاعتها أن تحصل على ما تريده ولها شأنية اجتماعية، إضافة الى أنها جميلة جداً، فقال ببساطة: لا أريد أن أتزوج رجلاً..!
ولذا على المرأة خاصةً: أن تخفض صوتها إذا تكلَّمت ولا ترفعه ليسمعه القاصي والداني، وأن لا تشاطر الرجل في أفعال الرجال كما يحصل في البلاد الغربية، وأن تتحلى بالحياء والعفة، فإن جمال المرأة في حيائها.
ولذا نرى أن الشعراء والأدباء والكتاب ما تغنوا بشيءٍ من المرأة اكثر من دلالها وحيائها وعفتها، وخير شاهد على ذلك كلام أمير المؤمنين(ع) في وصيته لولده، قال: < لا تملِّك المرأة من الأمر ما يجاوز نفسها، فإن ذلك أنعمُ لحالها، وأرخى لبالها، وأدوم لجمالها، فإن المرأة ريحانةً وليست بقهرمانة، فدارها على كل حال، وأحسن الصحبة لها ليصفو عيشك>.
حديثٌ لا يتعدى الأسطر بل الكلمات يصلح لان يكون نظاما اجتماعيا أسريّاً. بمراعاته وفهم محتوياته، والعمل بمضمونه تسعد الحياة وتأنس المعيشة..
 

 قصة الحجاب بنظر المسيحي:

استاذٌ في اللغتين الانكليزية والفرنسية، ديانته مسيحية، يدعى: (ي ـ ش) من احدى قرى شرق صيدا، كان يتردد إلى بلدتنا بين الحينة والأخرى، ليسأل عن مسائل تتعلق بالديانتين الإسلامية والمسيحية.
كانت له علاقة اجتماعية مع عدَّة من المسلمين على اختلاف طوائفهم لقربه منهم من جهة أو لارتباطه معهم من خلال الجامعة.
وذات يوم كان ينقل لي قصص عن واقع مجتمعه التي تفشت فيه جميع مظاهر الفساد، وتلاشت فيه العلاقات الاسرية، حتى اصبحت هشة كنسج العنكبوت...
وبعد حديث طويل معه تحدثنا عن أهمية الديانة في حياة الفرد والأسرة والمجتمع، وأن كل الديانات وجِدت لأجل صلاح الانسان وربطه بخالقه.. سألته عن دور راهب البلدة أمام ظاهرة تفشي الفساد؟
فقال: كان عندنا راهب متقدم في السن بذل جهداً للحد من ظاهرة الفساد وحاول منع التبرج الفاحش من ورود الكنيسة لحادثة حصلت امامه... إلا أن خطواته لم يكتب لها النجاح إلا لأيام معدودة حيث مرض الراهب ثم وافته المنيّة.
ثم عقَّب على ذلك بقوله: لو كنتم أنتم المسلمون تعرفون قيمة الحجاب المفروض عندكم ـ وأهميته في الأسرة والمجتمع، وضرورة تستر المرأة عن غير زوجها، وما ينتج عن ذلك من الحفاظ فوق عفتها وكرامتها وشرفها ـ لقدستموه أيُ تقديس، ولعظمتموه على كل شيء، وتابع قائلاً: إن التبرج والاختلاط الذي يعانيه مجتمعنا بصورة عامة أفقدنا الثقة والالفة الأسرية!!! وجعلنا نعيش واقعا لا نُحمد عليه...!
فحذارِ حذار من أن يتحول مجتمعكم المسلم إلى ما صرنا اليه...!!
وذكر مجموعة قصص وحكايات يندهي لها الجبين.. لا يسعني ذكرها، إلا أنكم تسمعون الكثير عن مثل هذه الامور في المجتمعات المتحللة التي تهدم حياة الأسرة وتفسد المجتمع، ولا ينفع معها الندم والحسرة إذا استشرت في البلاد..
كل ذلك يرجع إلى التهاون فيما فرضه الله تعالى في تشريعه المقدس من آداب وأحكام تحفظ للمرأة عفتها وكرامتها وشرفها وحياءها، وبالتالي تحفظ المجتمع من الفساد، والأسرة من التفكك والانحلال.
 

سابعاً: عدم إحترام الحق الزوجي، وضرورة الطاعة
فإن التهاون في أداء الحق الزوجي من أبرز المنفِّرات، فنسمع عن الكثير من نساء مجتمعنا حين أدائها الحق الزوجي، تمنُّ على زوجها بذلك، بل ربما تعدَّت لتشترط عليه أن يحقق لها مطالب معينة لقاء القيام بواجبها اتجاهه.
بينما نجد الأمر في الشريعة المقدّسة على العكس تماماً، فإنها كما أوجبت على الرجل الرحمة وحثّته على التوسعة على عياله، أوجبت على المرأة الطاعة وحثّتها على خدمة زوجها وأولادها، وبالتالي يحصل التكامل في بناء اسرة فاضلة.
وقد أوضحت ذلك الأحاديث الشريفة وأبانت هذه الحقائق بوضوح فعن رسول الله أنه قال: حين سألته امرأة عن حق الزوج؟
قائلةً: يا رسول الله ما حق الزوج على الزوجة ؟
فقال لها: <أن تطيعه ولا تعصيه، ولا تُصْدِقْ من بيته إلا بإذنه، ولا تصوم (المستحب) إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها>.
قالت: يا رسول الله من اعظم الناس حقاً على الرجل، قال: والده.
قالت: فمن أعظم الناس حقاً على المرأة، قال: زوجها.
وعن أبي عبد الله(ع) قال: إن امرأة أتت رسول الله(ص) لبعض حاجة، فقال لها: لعلّك من المسوِّفات؟
قالت: وما المسوِّفات يا رسول الله؟
قال: المرأة التي يدعوها زوجها لبعض الحاجة فلا تزال تسوِّفه حتى ينعس زوجها فينام، فتلك التي لا تزال الملائكة تلعنها حتى يستيقظ زوجها>.
* ثم أن الطاعة ما لم يأمرها بالمعصية من أهم المسائل وأبرزها في المحافظة على الودِّ والانسجام وبناء الاسرة، وقد مرَّ ويمر في مواطن مختلفة اشارات إلى أهمية طاعة الزوجة لزوجها.
 ويكفي في المقام سيرة وقول الصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين نموذجا عاليا في تجسيد الطاعة في أحلك الظروف واصعبها على الاطلاق، أنه بعد هجومهم على الدار واخراج أمير المؤمنين(ع) لبيعتهم المشؤمة خرجت الصديقة الطاهرة خلفه وأرادت الدعاء على القوم، فأرسل عليٌ(ع) سلمانا إلى فاطمة الزهراء قائلا لها: < اني أخاف أن يُخسف بالمدينة، وعليٌ بعثني إليكِ يأمرك ان ترجعي إلى البيت>.
فقالت(عليها السلام): < إذاً أرجع وأصبر واسمع له وأطيع>.
وفي موقف آخر لا يقل أهمية وخطورة عن الأول، بعد أن لاقت ما لاقت من الأول والثاني وغصباها فدكا ومنعاها من البكاء على ابيها... توسلا إلى أمير المؤمنين(ع) ليكلماها لعلها ترضى عنهما بعد أن كانت غاضبة عليهما لما انتهكاه من الدين، فأبت ان يدخلا الدار، قال لها أمير المؤمنين(ع): < فإني ضمنت لهما ذلك.
قالت(عليها السلام): إن كنت ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك شيئاً فأذن لمن أحببت>.
فأي نموذج في الطاعة أعظم من هذا!! وهنا نلفت النظر إذا قيل أن لفاطمة الزهراء(عليها السلام) خصوصيات في المقام قد لا تشترك معها غيرها؟
فإنه يقال: مما لا شك فيه أن للصديقة الطاهرة خصوصيات في حياتها يعجز عن ادراكها العقل.. إلا أن المقام بقرينة قولها: <والنساء تتبع الرجال> تكون قد أرادت بيان القانون ونظام القيمومة التي تقوم عليه الأسرة، من ضرورة طاعة الزوجة لزوجها حتى في احلك الظروف واكثرها صعوبة وتعقيدا.
وإذا كانت التبعية والطاعة هي الأصل فلا يصح قلب الموازين وتبديل المعايير بحجج ما انزل الله بها من سلطان، إلا في موارد العصيان فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ولو استقرأنا أغلب المشاكل الزوجية التي أدَّت في معظمها إلى الطلاق خاصة في هذه الأيام لوجدنا أن جوهرها عدم التقيّد في نظام الطاعة والقيمومة، وصارت هذه المشكلة الأكثر تفشيا في المجتمعات التي اصبحت فيها المرأة تشاطر الزوج في العمل، وصارت متطلباتها تتعدى حدود المنزل وتربية الاطفال..
وعلى أي حال فلا يمكن استقامت أي مؤسسة أو مجتمع أو أي جماعة ومنها الأسرة إلا في نظام تُحدَد فيه علاقة كل واحد بالآخر وإلا لاختلت الموازين وتهدَّمت أركان النظام والمجتمع.
وعليه فإن الشريعة المقدَّسة لم تهمل أي جانب من تلك الجوانب إلا وبيّنت فيه الآداب والأحكام بكل تفاصيلها لما فيه مصلحة الفرد والمجتمع للدنيا والآخرة، وقول الصديقة الطاهرة(عليها السلام) وفعلها خير نموذج وبيان لما يجب على المرأة فعله مع زوجها.
 

ثامناً: المطالعة النافعة:
إرفعي الجهل واستبدليه بالعلم، فالمطالعة النافعة لا القصص الهدَّامة في ساعة من اليوم تكسبك الكثير من المعارف وتساعدك على الحديث مع زوجك بصورة أفضل وبأمور أنفع، وكذلك مع الآخرين، وتُبعدكِ عن حديث التفاهات وغيبة الآخرين، وترفع من مكانتك الأسرية والإجتماعية..
فعلى الأقل، لا ينظر أطفالك بعد خمس سنوات إلى أمهم أنها جاهلة، وأنهم أفضل منها علماً، وهذا ليس بمستحيل، فنماذجه كثيرة..
بل إن مطالعة قصة صغيرة في اليوم بعيداً عن الخيال، تحدِّثين بها أطفالك عند نومهم تـثبّتهم على دينهم وتقويهم على دنياهم تعطيك اموراً ثلاثة:
* فائدة للأطفال.
* هدوء في المنـزل بدل الصراخ والضجيج.
* بث روح الطمأنينة والإلفة والمحبة بين أفراد العائلة.
فتنعكس هذه الامور على نفسية الزوج والأسرة بكاملها، وإن مثل هذه الثقافة أهم من الغذاء لأطفالك، فلا تكوني من الغافلين..
 

تاسعاً: الحبّ وعدم الغيرة
للمرأة أن تحب زوجها، لا أن تغار عليه، فإن الحب من أجمل الصفات، والغيرة لغير الرجل من أقبح الصفات.
الحب يوجب الإطاعة، فإن كل محب لمن أحب مطيع.
أما الغيرة فلا تسبب إلا الشقاء والتعاسة والإيذاء، فهي من المرأة حسدٌ، والحسد اصل الكفر، وذلك لأن المرأة إذا غارت غضبت، وإذا غضبت كفرت إلا المسلمات منهنّ كما جاء في الحديث.
وإن الغيراء لا تبصر أعلى الوادي من أسفله كما جاء عن الرسول الأكرم(ص) في حديث آخر.
وعن أبي عبد الله(ع): إن الله عز وجل لم يجعل الغيرة للنساء، وإنما تغار المنكِرات، فأما المؤمنات فلا، إنما جعل الله الغيرة للرجال.
وذكر رجل لأبي عبد الله(ع) امرأته فأحسن الثناء عليها، فقال له أبو عبد الله(ع): أغرتها ؟
قال: لا، فقال(ع): أغرْها،(وذلك امتحانا لها) فأغارَها، فثبتَتْ، فقال لأبي عبد الله(ع): إني أغرتها فثبتت‍‍‍‍‍‍، فقال(ع): هي كما تقول.
وعنهD قال: <إن الله كتب على الرجال الجهاد، وعلى النساء الجهاد، فجهاد الرجل أن يبذل ماله ودمه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة ان تصبر على أذى زوجها وغيرته.
وأما غيرة الرجل فهي من الإيمان، لأنها سبب لرعاية الزوجة وصيانتها وحفظها من كل دنس، والرجل الذي لا يجهد نفسه في حفظ زوجته وبناته، أو الذي نُزعت منه الغيرة، فهو منكوس القلب.
وفي الحديث إن الله غيور يحب كل غيور.
وعن رسول الله(ص): كان أبي إبراهيم(ع) غيوراً، وأنا أغْير منه، وأرغم الله أنف من لا يغار من المؤمنين.
فالغيرة ممن جُعلت له الغيرة حسنةٌ، ومن غيره سيئة كما هو شأن الصفات الأخرى: فالحنان والعفة والدلال والحجاب والطاعة والنظافة والتزين للزوج.. صفات جمال المرأة وكمالها.
والشجاعة والغيرة والإقدام والعلم والأمانة والإخلاص في العمل والجهاد في سبيل الله جمال الرجل وكماله.
وعليه فيجب على كل فرد أن يحافظ على أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها صنفه ونوعه، والسعي لترسيخها وتهذيب النفس عليها لتصبح جزءً لا يتجزء من شخصيته وبالتالي تضفي على الأسرة والمجتمع جمالاً وكمالاً وتقدماً نحو المعالي.. أما تبدل الأدوار لا يزيد المجتمع إلا انحلالاً وفسادا وانحطاطاً وسرعة نحو الهاوية.
 

عاشراً: إحترام والديه وبرّهما وعدم إظهار مساوئهما
لا أمام زوجها فإنها تجرح شعوره، ولا أمام غيره، بل عليها إظهار الحب والمودّة والإحترام لهما، وستر عيوبهما دائماً، فإن إظهار المساوئ يجعل الرجل أمام أمرين أحلاهما مرّ:
_ إما التعاطف مع والديه لينتهز فرصة خطأ زوجته، فيرد الصاع صاعين، لأنها أساءت لأقدس شيء عنده.
_ وإما الإبتعاد عن والديه وتوبيخهما لصالح زوجته كما يحصل غالباً، وفي ذلك سخط من الله عليه في الدنيا والآخرة..
وهنا نذكر حادثتين مختلفتين من الواقع للإعتبار..
 

1.    صبرٌ قليلٌ أم بكاءٌ طويل:
شاب له أبوان كبيران، وهو أصغر إخوته سناً، كان المدلل عند أبويه، وقد تزوج فتاةً شابة، فلم تمر على زواجه أشهر حتى بدأ يعاني المشكلة:
بدأت الشابة اليافعة تنقل له تدخلات والديه في شؤونها الخاصة، في ترتيب المنـزل، في نظافته، في لبسها، في خروجها وعودتها.. إنها أمور لا تطاق..!!
وحين أتى زوجها ليذهبا في نزهة أو زيارة كانت تُسرع في إنهاء ترتيب البيت لتخرج مع زوجها، وإذا بالشيخ الكبير يقول لها: لا زال الطقس بارداً، لماذا الخروج ؟ لماذا فتح الأبواب والنوافذ؟؟
وبدلاً من أن تجيبه  بلسان دافئ ملؤه الحنان والإحترام...  وتراعي كِبر سنه وعجزه، لتعبِّر عن العطف والتقدير.
 قالت لزوجها: ألم ترَ ؟ ألم تسمع ؟ إنه يتدخل في أموري الخاصة دائماً.. يُنغِّص معيشتي وحياتي..
 كلماتٌ أعيدت على أذن الزوج مراراً حتى استولى عليه الغضب الذي أفقده في لحظة من اللحظات صوابه، فرفع صوته بوجه والديه وهو يؤنبهما ويقول: لا تتدخلا في أمورنا الخاصة، لا..لا..لا.. حتى انه كسر بعضاً من زجاج المنـزل...
ثم خرج مسرعاً.. في جوٍّ من الإنفعال، وقد غاص في تفكير عميق، وهو يردد بلا شعور:
ماذا أفعل ؟ بل ماذا فعلت ؟
هذا من ربَّاني ثلاثةً وعشرون عاماً وهو في خدمتي كخدمة العبد لسيده، وهذه التي حضنتني وسهرت الليالي الطوال، حتى في الأيام العاصفة تقيني البرد وتحفظني من كل سوء..
إنهما أفنيا شبابهما لخدمتي وخدمة إخوتي وصرفا كل مالهما على ذلك ..
من جهة أخري:
الوالد الكبير: اغرورقت عيناه بالدموع، وهو يردد <هذا حصادُ زرعٍ طال انتظاره ؟!>
ثم رفع يديه بحرقة وغصة إلى السماء ليشكو إلى الله ولده...!! ولا يدري، أهو في يقظةٍ أم في منام..!!!
 ولم يمضِ على خروجهما إلا دقائق، والزوجة تحاول أن تحدّثه، ولكنه نسي كل شيء حوله ليكون بعد لحظات ضحية حادث مؤلم أرداهما لأشهر في المستشفى.
فلو استبدلت هذه الزوجة المسكينة كلامها بصبر قليل، أو بموقف ترعى فيه مشاعر العجوزين قليلا _ لتزيد إلى حسناتها حسنات، وترقى بأخلاقها فوق كل العادات والأعتبارات!!_ فماذا ستكون النتيجة يا ترى ؟؟؟
 

بر الوالدين:  
 فمن كان صادقاً في حبه للآخرين، عليه أن يساعدهم على الخيرات، فإن برَّ الوالدين من أعظم واجبات الرجل.
حيث ورد في الحديث أنه عندما كان موسى(ع) يناجي ربه، إذ رأى رجلاً تحت ظل عرش الله، قال: يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك ؟
قال: يا موسى، هذا كان باراً بوالديه، ولم يمشِ بالنميمة.
* وأما بر الزوجة لوالديها، فإطاعتها لزوجها كما ورد في الحديث عن أبي عبد الله(ع) قال: إن رجلاً من الأنصار على عهد رسول الله(ص) خرج في بعض حوائجه فعهد إلى امرأته عهداً أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم.
قال: وإن أباها قد مرض فبعثت المرأة إلى رسول الله(ص) تستأذنه أن تعوده.
فقال: <لا، إجلسي في بيتك وأطيعي زوجك!>
قال: فثقل (اشتد به المرض)، فأرسلت إليه ثانياً بذلك.
فقال: إجلسي في بيتك وأطيعي زوجك!
 

قال: فمات أبوها فبعثت إليه: إن أبي قد مات، فتأمرني أن أصلي عليه؟
فقال: لا، إجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فدُفن الرجل، فبعث إليها رسول الله(ص): إن الله قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك!!.
نعم إن كل إنسان يسعى إلى السعادة، ولبناء حياة اجتماعية أفضل، ولكن العاقل من ينظر إلى النتيجة، فما فائدة صلة الرحم إذا أدى إلى خلاف المطلوب، فإن المرأة بإطاعتها لزوجها لم تصل رحم والدها فحسب، بل قد تكون أدَّت إليه خدمة يعجز عن الحصول عليها ربما طيلة حياته، وهي غفران الذنب، هذا فضلا عما أحرزته لنفسها من إطاعة زوجها، وما حققته من بقاء الحياة الأسرية متماسكة ضمن الأطر التي يجب أن تكون عليه.
وقد جاء في الحديث الشريف: <بشر آكل الربا، والعاق لوالديه بغضب الرحمن، ومقطعات النيران >.
ولا شك إن ما قامت به هذه المرأة هي الصلة الحقيقية لأبيها..
 

2.    قصة من بلدي:
تزوجت إبنة الاربعة عشر عاماً (ح.ل.) من شاب يعيش مع أهله وإخوته التسعة في بيت صغير، ورغم صغر سنها، فقد كانت كبيرة في تفكيرها..
فقد عملت جاهدة لتشعر عمَّها وزوجته أنهما أبواها: لسانٌ حسنٌ جميل، مودةٌ ومعاشرةٌ، إلفةٌ ومحبةٌ، كانت تجهد نفسها في خدمتهما، وإذا ما قصَّرت في ذلك، اعتذرت منهما كأنما تركت واجباً..
أما زوجها، وليس هو اكبر إخوته، فقد أصبح بفعلها كبير العائلة، فهو المرجع، وفي بيته الملتقى..
ولكنني أذكر حادثةً واحدة من آثار معاملتها، حيث مرضت ام التسعة إخوة، وأُدخلت المستشفى.
سبعة من أبنائها يحيطون بأمهم، مع بعض الأقارب..
الأم تُجيل الطرف يميناً وشمالاً، تحدِّق بالحاضرين كأنها تودع، فقد استسلمت للموت الذي لا بدَّ منه، ولكنها لم تسأل عن بقية أبنائها، وهي في هذه الحالة أحوج ما تكون لهم، لأن الأبناء ثمرة الفؤاد ! ولم تكترث بمن حولها..
قالت فقط: آتوني بالحنونة ـ فظن الجميع أنها تقصد إحدى ابنتيها ـ ثم أعادت كلامها ثانية وثالثة قائلةً: آتوني بالحنونة، زوجة إبني فلان.. تأملِ وفكرِ كم الفارق بين القصتين ؟
وماذا كان دور الكنتين، احداهما لقلة الصبر كادت ان تودي بحياتها وحياة زوجها. والثانية خرقت بأخلاقها كل العادات لتصبح أعز من الأبن بل أرفع منزلة من الولد مع أمه.
ولا عجب في ذلك، فإن للخير في الدنيا أثره، ولأجر الآخرة أكبر، وثوابه أعظم، فإن الله تعالى يحب من عباده هذه السيرة الحميدة وقد قرَّب صاحبها منه، فقد جاء في الحديث: <خياركم أحسنكم أخلاقاً، الذي يألفون ويؤلفون>.
وجاء أيضاً: <أقربكم مني غداً في الموقف.. أحسنكم خلقاً، وأقربكم من الناس >.
وقال أيضاً: <لا خير فيمن لا يُؤلف ولا يألف >.
 

وصية أمٍّ أسعدت ابنتها:
وهنا يحسن ذكر وصية أم لابنتها فيها الكثير من أسباب النجاح:
روي أنه لما خطب عمرو بن حجر الكنديّ، من عوف ابن ملحم الشيباني ابنته أم إياس، أقبلت عليها أمها ليلة زفافها توصيها، فقالت: أي بنية، إنك مفارقة بيتك الذي منه خرجت، وعيشك الذي منه درجت، إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمةً ليكون لك عبداً، واحفظي له خصالاً عشراً يكن لك ذخراً:
* أما الأولى والثانية: فالرضا بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة.
* وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد له لمواقع عينيه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا أطيب الريح.
* وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت طعامه ومنامه، فإنَّ شدّة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
* وأما السابعة والثامنة: فالإحراز لما له،والإرعاء على حشمه وعياله، فالأولى من حسن التقدير، والثانية من حسن التدبير.
* وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصي له أمراً، ولا تفشي له سراً، فإن خالفت أمره أوغَرْتِ صدره، وإن أفشيت سرَّه لم تأمني غدره.
وإياك والفرح بين يديه إن كان مغتماً، والكآبة لديه إن كان فرحاً، فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير..
وكوني أشد الناس له إعظاماً، يكن أشدهم عليك إكراماً.
واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين، حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواكِ فيما أحببتِ وكرهتِ، والله يخير لكِ..
فعملت بوصية أمها، وأنجبت الحارث، جدُّ امرئ القيس، الملك الشاعر، وكانت حياتها هادئة مطمئنة.
تمعَّني في قراءة هذه الوصية أكثر من مرة، وفكري في معانيها واستكثري من الإفادة منها، ومما مر في الروايات السابقة لكي لا تكوني ضحية الجهل والاستكبار فإن من الواقع أحداث مغايرة لا تمنح الفتاة إلا التعاسة والفشل.
 

 وأنقل لكم قصة فتاة تلعن حنان الأم:
إن من الطبيعي أن يحصل بين الزوجين خلافات وتغاير في وجهات النظر، ويمكن أن تُبَدَّد هذه المشاكل بالحكمة وبأسرع وقت، كما أنها يمكن أن تخرج إلى من لا يملكون الحكمة، فيشعلون النار أكثر، ويوهجون الجمر.
وهذا ما حصل بالفعل مع الفتاة (هـ.ر.).
نقلت ذات يوم هذه الفتاة المسكينة خلافاً مع زوجها لأمها على امور بسيطة، فما كان من الأم المتسرعة التي انجرَّت خلف عواطفها الممزوجة بالجهل واللاحكمة، لتُسمِع ابنتها وبصوت مرتفع المثل العقيم القائل: <الذي ربَّاك صغيرة بربيك كبيرة>.
فكبُرَ على هذه المسكينة العودة إلى بيتها والإعتذار من زوجها لتبقى أُمّاً تمنح أطفالها الحنان، وزاد (في الطين بلّة) أخوها المتهور الذي أيّد فكرة أمه وبدأ يشتم زوج أخته، وتفاقم الأمر حتى وصلت الأمور إلى الطلاق الذي يبغضه الله سبحانه وتعالى، وإلى تشريد الأطفال، وفقدانهم لحنان الأم.
فعاش الرجل ابن الأربعين لفترة قصيرة بعد هذه الحادثة كلها متاعب وشقاء، وكذا الأم، حتى سمعت يوماً بخبر وفاته في ضروف غامضة وقيل أنه يُحتمل أن يكون قد انتحر..
ولم تكن المسألة تحتاج أكثر من كلمة طيبة وحكمة موجهة لتتعمق المحبة، وتلتحم الفرقة، وتنطفئ نار الغضب من اللحظة الأولى... ولذا قالت الحكمة: < مصرع المؤمن في فكيه..>
والذي مرّ يكفي للإتعاظ والإعتبار، سواء للزوجة وأهلها، أم للزوج ووالديه، والذي لا يعتَبِر من هذا المقدار، لا ينفعه ما هو أكثر..
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا والقرّاء الأعزّاء لنكون من الذين <يستمعون القول فيتّبعون أحسنه>.
ونتوجه الآن لذكر بعض الآداب والإرشادات التي لها منافع عظيمة على الصعيدين الخاص والعام، وبمراعاتها نحصل على فوائد جليلة في عاجل الدنيا وآجل الآخرة وهي في خمسة ابواب، فخذ واغتنم.
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/10/19   ||   القرّاء : 4168





 
 



البحث في الموقع :

  

جديد الموقع :



 تهنئة بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد

 تعزية بمناسبة وفاة امير المؤمنين (ع)

 تهنئة بمناسبة ولادة الامام الحسن عليه السلام

 تهنئة بحلول شهر رمضان

 تهنئة بحلول شهر رمضان

 إستشهاد الإمام الكاظم (ع)

 السيدة زينب سلام الله عليها

 رسالة تهنئة

 شهر رجب

 إحياء الليالي الفاطمية الأليمة

ملفات عشوائية :



 رسالة تهنئة

 نقلا عن موقع دار السيدة رقية (ع)

 توزيع حصص للفقراء

 رسالة تهنئة

 السکر آفة المجتمع

 تتويج الإمام المهدي(عج) وفرحة الزهراء(ع)

 السيدة زينب عليها السلام

 امساكية شهر رمضان المبارك

 تهنئة بحلول شهر رمضان

 البوم الصور

إحصاءات :
 • الأقسام الرئيسية : 6

 • الأقسام الفرعية : 19

 • عدد المواضيع : 118

 • التصفحات : 601374

 • التاريخ : 15/12/2017 - 12:24









 

تصميم وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

الجمعية العاملية لإحياء التراث : info@amililb.net  -  www.amililb.net