• الصفحة الرئيسية

الجمعية العاملية لإحياء التراث :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • تعريف، أهداف، نظام الجمعية (3)
    • النشاطات واللقاءات (8)
    • البيانات والدعوات (13)
    • رعاية برامج تلفزيونية تربوية وثقافية (5)

معاهد ومراكز الجمعية العاملية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • م. القرآن والعترة عليهم السلام (12)
    • المعهد التخصصي للخطابة الحسينية (1)
    • م.الإمام الباقرع للدراسات والتحقيق (2)

اللجان الثقافية والأدبية في الجميعة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • اللقاء الشعري والأدبي الدائم (0)
    • لجنة التربية الأسرية (0)
    • لجنة المفاهيم الدينية (1)

سلسلة مفاهيم دينية شهرية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • حث الانام على صلة الارحام (1)
    • النبوة ومظاهر اللطف (1)
    • الزوجية مشاكل وحلول (1)

الخدمات والمساعدات الإنسانية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • الكسوة الفصلية (2)
    • صندوق القرض الميسر (1)
    • مساعدات عينية وطبية للأيتام والفقراء (3)
    • صندوق القلوب الرحيمة الدولي للاغاثة (1)

مركز الإمام المهدي (عج) للتنسيق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • إستفتاءات المراجع العظام (3)
    • مواضيع للنشر (60)

خدمات :
 • الصفحة الرئيسية
 • أرشيف المواضيع
 • سجل الزوار
 • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
 • أضف الموقع للمفضلة
 • إتصل بنا





 
  • القسم الرئيسي : سلسلة مفاهيم دينية شهرية .

        • القسم الفرعي : حث الانام على صلة الارحام .

              • الموضوع : حث الأنام على صلة الأرحام .

حث الأنام على صلة الأرحام

حث الأنام على صلة الأرحام إعداد: الشيخ علي شقير

 تقريض:

الحمد لله رب العالمين حمداً دائماً أبداً لا تحصي له الملائكة عدداً, وصلى الله على نبيه الأكرم محمد‘ وآله الطاهرين الهداة الميامين. قال‘:يا علي لئن يهدي الله بك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت. وعن الإمام علي بن الحسين(ع)انه قال: أوحى الله تعالى إلى موسى(ع)حببني إلى خلقي، و حبب خلقي إلي. قال: يا رب كيف أفعل؟ قال : ذكرهم آلائي و نعمائي ليحبوني، فلئن ترد آبقا عن بابي، أو ضالا عن فنائي، أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها و قيام ليلها.

 قال: موسى (ع) و من هذا العبد الآبق منك قال العاصي المتمرد. قال فمن الضال عن فنائك قال الجاهل بإمام زمانه تعرفه، و الغائب عنه بعد ما عرفه، الجاهل بشريعة دينه تعرفه شريعته، و ما يعبد به ربه، ويتوصل به‏ إلى مرضاته. قال علي(ع): فأبشروا معاشر علماء شيعتنا بالثواب الأعظم، و الجزاء الأوفر . بعد قيام الدليل الساطع والبرهان القاطع أن لا سعادة حقيقية في الدنيا ولا نجاة من هول المطلع يوم العرض الأكبر إلا بمعرفة النبي ‘ والأئمة الأطهار من بعده والسير على نهجهم القويم وصراطهم المستقيم. لذا كان لزاماً علينا,حفظاً للأمانة ووفاء للخاصة و للعامة أن نضيء المنارة ليهتدي اللبيب ويسلك الأديب سبيل النجاة وطريق الهداية, لذلك التمست من إخوتي المؤمنين في الجمعية العاملية والحوزة العلمية أن يسرعوا بكتابة سلسلة من المفاهيم الدينية لتكون ذكرى للمؤمنين وحجة على المعاندين فتنافس الفضلاء على تلبية النداء وشمروا عن السواعد مجهدين أنفسهم بالرغم من ضيق الوقت وكثرة الأشغال وعدم صفاء البال, فانبرى الأخ العزيز والمثابر المقدام والليث الضرغام والفهيم العلاّم الذي حاز من الفقه والآداب ما يهتدي به الضال ويركن إليه التائه الحيران سماحة العلامة الشيخ علي شقير العاملي, وإني أؤمل به الكثير من المنافع وأسأل الله له ولإخوته العاملين في نشر تعاليم الدين التوفيق والسداد في خدمة الدين ودعوة الضالين إلى تعاليم سيد المرسلين وآله المنتجبين إذ لا شرف أسمى من هذا ولا كرامة اعز من الهداية, والحمد لله رب العالمين. رئيس الجمعية العاملية لإحياء التراث

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله الهادي الأمين, محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المنتجبين, وبعد .

لا شك في أن الأنبياء والرسل على مر التاريخ لعبوا دورا أساسيا على مسرح الحياة ، وصبوا جهودهم في إعمار الأرض وإصلاحها بكل المبادىء والقيم التي من شأنها أن ترفع الإنسان إلى التربع على قمة الكمال في هذا الوجود .

ولا شك أيضا في أن الأنبياء وحدهم هم القادرون على فتح نوافذ النور التي تضيء للبشرية ظلام الجهل الحالك؛ وفي كل مرحلة وعند كل محطة ، ينبغي لمن تجلبب برداء الإيمان ، أن يكون ركيزة من ركائز تلك الدعوات الرسالية ، فبقدر ما يلتزم الفرد بواجباته ، بقدر ما يؤثر ذلك في رقيه كفرد؛ وينعكس هذا المسلك بصورة أو بأخرى على المجتمع, ككل, والعكس بالعكس ، لأن الأمة, أي أمة كانت ، تفقد هويتها وشخصيتها, وتضمر قواها وتضعف ، وتصبح لقمة سائغة في فم الجهل والتخلف كلما ابتعد أفرادها عن واجباتهم ، وتخلوا عن مسؤولياتهم .

انطلاقا مما ذكرنا, نجد أن التعاليم السماوية ـ وعلى رأسها الإسلام الحنيف ـ صبت جهودها في قالب التوحد والتواصل ، ونبذت كل أشكال العنف والتفكك والعداء والاقتتال ، لأن الأمة التي تعيش حالة القطيعة والتناحر والتنازع ، سوف يكون مستقبلها في مهب ريح الفناء ، ولن يكون بينها وبين نهايتها إلا خطوة واحدة تكون بمنزلة المسمار الأخير الذي يدق في نعشها. ولعل صلة الرحم من أبرز العوامل التي تبني الروابط الأسرية, و هي أول حلقة من سلسلة المجتمع التي تربط الأمة ببعضها وتجعلها أمة قوية بإيمانها وعقيدتها ومبادئها ، وقد ركزت عليها النصوص الدينية ، لما لها من الآثار العظيمة في الدنيا والآخرة . ولذلك اعتبرتها الشريعة الإسلامية من الواجبات العينية على كل فرد، مؤكدة على ان تركها من الكبائر الموبقة التي تلقي بصاحبها في عذاب الجحيم .

آيات تشير إلى إقامة هذه اللحمة:

قوله تعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا } { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى }

{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى }

{ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ }

{ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ }

{ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى }

{ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى }

 { وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ }

 وأما الأخبار المتعلقة بصلة الرحم:

 فمنها ما ورد عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } . قال : فقال هي أرحام الناس ، إن الله عز وجل أمر بصلتها وعظمها ، ألا ترى انه جعلها منه . وعن أبي جعفر (ع) قال : قال أبو ذر(ع) : سمعت رسول الله ‘ يقول : حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة ، فإذا مر الوَصول للرحم المؤدي للأمانة نفذ إلى الجنة ، وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل, ويكبونه في النار . وعن يونس بن عمار قال : قال أبو عبد الله (ع) : أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم ، تقول : يا رب من وصلني في الدنيا فصِلْ اليوم ما بينك وبينه ، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه . وعن النبي ‘ قال : قال الله تعالى : أنا الرحمن ، خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته . وعن أمير المؤمنين (ع) قال : إن أحدكم ليغضب, فما يرضى حتى يدخل به النار ، فأيما رجل غضب على رحمه فليمسنه ، فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت ، وإنها معلقة بالعرش, تنادي : اللهم صِل من وصلني واقطع من قطعني . إلى غيرها من الأخبار الأخرى التي ستطلع عليها في طيات هذا الكتاب ، والذي يُسلط فيه الضوء على قضية صلة الرحم وما يترتب عليها من آداب وأحكام ، وعلى أثارها الدنيوية والأخروية . والله تعالى من وراء القصد .

بيان معنى الرحم

الأرحام لغة : جمع رحم ، وهي رحم المرأة ومنبت الولد، استعير للقرابة ، لكونهم خارجين من رحم واحدة ، فالأرحام هم الأقارب ، ويطلق على كل من يجمع بينك وبينه نسب وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه . أما اصطلاحا : فإن للفقهاء في ذلك إطلاقتين : الأول : في باب المواريث ، ويطلق على الأقارب الذين لم يذكر لهم فرض - أي نصيب - خاص في كتاب الله تعالى ، كأولاد البنين والإخوة والأجداد والجدات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم ، حيث يرثون استنادا إلى قوله تعالى :{ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } فيقال : إنهم يرثون بالرحمية والقرابة ، في مقابل الذين يرثون بالفرض .

الثاني : في غير المواريث ، فالمعروف أنه يراد به : كل من يعرف في العادة أنه من القرابة سواء كان وارثا أو غير وارث ، يجوز نكاحه أو لا يجوز ، فالملاك هو الصدق العرفي . هذا ، وقد تضاف إلى الأرحام كلمة " أولو " و " ذوو " ، فيقال : أولو الأرحام ، وذوو الأرحام .

ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن علي (ع) قال : قوله تعالى { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } نزلت في بني أمية بقتلهم الحسين (ع) . وذلك قد يكون لأنهم لصاق بعبد مناف ، بسبب أن أخاه ربَّى عبدا له روميا اسمه أمية, فقد ورد بأن أمية كان غلاما روميا لعبد شمس ، فلما ألفاه كيِّسا فطنا أعتقه وتبناه، فقيل أمية بن عبد شمس ، وكان ذلك دأب العرب في الجاهلية، وبمثل ذلك نسب العوام أبو الزبير إلى خويلد ، فبنوا أمية كافة ليسوا من قريش ، وإنما لحقوا ولصقوا بهم .

والى ذلك أشار أمير المؤمنين (ع) لما كتب إليه معاوية: إنما نحن وأنتم بنو عبد مناف حيث قال(ع): {ليس المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق} .وقد قال محمد عبده معلقا على هذه الجملة من نهج البلاغة : الطليق الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية ، وأبو سفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح . والمهاجر من آمن في المخافة وهاجر تخلصا منها . والصريح صحيح النسب في ذوي الحسب . واللصيق من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم . نعم يشترط أن لا يبعد الشخص جدا, بحيث لا يعد في العرف أنه من القرابة ، وإلا لكان جميع الناس أقرباء ، لاشتراكهم في آدم (ع) . وقد أشرنا سابقا إلى أن للعرف دخالة في تحديد الرحم .

الحث على صلة الرحم

حثت الشريعة الغراء على صلة الأرحام وأكدتها ، ونهت عن قطيعة الرحم بشدة ، وقد وردت بذلك النصوص المتظافرة كتابا وسنة :

 أما الكتاب فمثل : قوله تعالى : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } . وقوله عز وجل{ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } . وقوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ } . وعن الإمام الصادق(ع) : " في قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ... }: من ذلك صلة الرحم وغاية تأويلها صلتك إيانا . وعنه (ع) : في قوله تعالى :{ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ... }هي أرحام الناس, إن الله عز وجل أمر بصلتها وعظمها ، ألا ترى أنه جعلها منه .

 وأما السنة ، فمنها : ما ورد عن رسول الله ‘ : إن أعجل الخير ثوابا صلة الرحم . وعن أبي عبد الله (ع) ، قال : " قال رسول الله ‘ : إن في الجنة درجة لا يبلغها إلا إمام عادل ، أو ذو رحم وَصول ، أو ذو عيال صبور " . وما روته سالمة مولاة أبي عبد الله (ع) ،إذ قالت : " كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد ’ حين حضرته الوفاة وأغمي عليه ، فلما أفاق قال : أعطوا الحسن ابن علي بن علي بن الحسين – وهو الملقب بالأفطس (وهو ابن عم أبي عبد الله الصادق (ع)) - سبعين دينارا ، وأعطوا فلانا كذا ، وفلانا كذا ، فقلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ قال : تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ } ؟ نعم ، يا سالمة إن الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ، فلا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم " . وما ورد عن أبي جعفر (ع) ، قال : " في كتاب علي (ع) : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن : البغي ، وقطيعة الرحم ، واليمين الكاذبة يبارز الله بها ، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم . . . " .

وما روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال في إحدى خطبه : " أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء " فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشكري (كان من رؤساء الخوارج) ، فقال : يا أمير المؤمنين(ع) أو تكون ذنوب تعجل الفناء ؟ فقال(ع) : نعم، ويلك، قطيعة الرحم؛ إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم الله ، وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضا فيحرمهم الله وهم أتقياء " .

 وعن الإمام علي (ع) : أيها الناس ، إنه لا يستغني الرجل ـ وإن كان ذا مال ـ عن عترته ( عشيرته ) ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطة من ورائه وألمُّهم لشعثه ، وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به, ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خيراً له من المال يرثه غيره . ألا لا يعدلَنَّ أحدكم عن القرابة, يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه ، ولا ينقصه إن أهلكه، ومن يقبض يده عن عشيرته ، فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة ( المحبة) . وعنه (ع): وأكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي إليه تصير ، ويدك التي بها تصول . وعن أبي جعفر (ع)قال : قال رسول الله ‘ : أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء أن يصل الرحم, وإن كانت منه على مسيرة سنة ، فإن ذلك من الدين .

 بيان معنى الصلة

صلة الرحم ضد الهجران ، فقطيعة الرحم تتحقق بالهجران وعدم الإحسان, وما شاكلهما من وجوه الصلة ، والمرجع في الصلة إلى العرف، وهو يختلف باختلاف العادات, وبعد المنازل وقربها، فربما تحققت الصلة في عرف قوم بأمر في حالة, ولا تتحقق في عرف آخرين في تلك الحالة . وربما كان بعد المنازل سببا لسقوط الأمر ببعض أنواعها ، كالزيارة فإن البعد سبب في سقوط الأمر بها مع العسر .

 واعلم أن صلة من يطلب وصله من الأرحام والقرابات ـ ويدخل فيه قرابة الرسول ‘ وقرابة المؤمنين الثابتة بسبب الإيمان ـ تتأدى بالإحسان إليهم, بحسب الطاقة والذب عنهم ونصرتهم والنصيحة لهم ودعوة المخالفين منهم إلى الإيمان, وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وحسن الخلق معهم, وإيصال حقهم إليهم وحفظ أموالهم عليهم وعيادة مرضاهم وحضور جنائزهم ومراعاة حقوق الرفقاء ـ منهم في السفر ـ والمجاورين والخدم منهم ونحو ذلك .

قال الشهيد الثاني  في قواعده : وأعظم الصلة ما كان بالنفس، وفيه أخبار كثيرة ، ثم بدفع الضرر عنها ، ثم بجلب النفع إليها ، ثم بصلة من تحب, وإن لم يكن رحما للواصل, كزوجة الأب والأخ ومولاه ، وأدناها السلام بنفسه أو رسوله ، والدعاء بظهر الغيب والثناء في المحضر . قلت : الذي يدل على أن أدناها مثل ذلك قوله (ع) صِلوا أرحامكم ولو بالسلام ، ولو أداه بنفسه كان أفضل ، ولو انضم إلى ذلك الصلة بالمال لمن لا تجب عليه نفقته كان أكمل . نعم, لو كان على غير التقوى, فينبغي أن يكون الدعاء له بخلوصه من الإثم أولى من زيارته وإمداده بالمال . وفي الدعاء بظهر الغيب أجر عظيم ، فقد روي عن النبي ‘ : من دعا لأخيه بظهر الغيب ناداه ملك من السماء : ولك مثلاه .

بماذا تتحقق الصلة ؟ جاء في بعض الروايات ذكر لما تتحقق به الصلة حيث أشار بعضها إلى : أن من الصلة السلام ورد الجواب ، بل عد في بعضها من الصلة كف الأذى أيضا ، فعن أبي عبد الله (ع) قال : قال أمير المؤمنين (ع) : " صلوا أرحامكم ولو بالتسليم ، يقول الله تبارك وتعالى : {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} . وعن أبي عبد الله (ع) : قال : إن صلة الرحم والبر ليهوِّنان الحساب, ويعصمان من الذنوب ، فصلوا أرحامكم ، وبروا بإخوانكم ولو بحسن السلام ورد الجواب . وعن الرضا (ع) قال : " قال أبو عبد الله (ع) : صل رحمك ولو بشربة من ماء ، وأفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها " . 

 حكم صلة الأرحام

قد تكون صلة الأرحام واجبة أو مستحبة : أما الواجبة فهي التي يخرج بها عن قطيعة الرحم التي لا إشكال في حرمتها كما تقدم . وأما المستحبة فهي ما زاد على ذلك . وهنا نشير إلى بعض العناوين الفقهية التي تبين أن الشارع المقدس أراد من وراء سنها زيادةَ عنايةٍ بالأرحام على غيرهم . وهنا قد يطرح إشكال : وهو أن الإسلام بدعوته هذه يكون قد نحى في تشريعه منحى التعصب للأقارب ، وهذا لا ينسجم مع رؤيته الواسعة التي تتخطى حدود الأقارب والأرحام لتشمل كل فرد من أفراد المجتمع على اختلاف أطيافهم ومشاربهم ؟ والجواب عن ذلك يظهر في ما إذا تم الالتفات إلى أن هذا الحكم ليس مختصا بفرد دون آخر, فلو طبق هذا الحكم من جميع المكلفين ، فهذا يعني أن كل عائلة أو مجموعة أقارب من الناس سيصبح عندها نوع من التكافل الاجتماعي الذي يغنيها عن الحاجة إلى التسول وما شابه ، هذا فضلا عما يتركه هذا السلوك من أثر عظيم على المستوى الروحي والمعنوي ، فيعيش الأقارب بمحبة وسعادة تجمعهم هذه الروابط والمبادئ الأخلاقية التي سنها الإسلام. وهذا الحكم إنما يعني أولوية الأرحام على غيرهم, مع وجوب الالتفات إلى غيرهم وهذا نظير حكم الزكاة بأنها تصرف أولا في داخل البلد ولا يجوز إخراجها إلى خارجها إلا مع فقدان المستحق وهكذا يلاحظ الأقرب فالأقرب من المستحقين. وهنا نورد جملة من الأحكام المتعلقة بالأرحام . مع الإشارة إلى أن هذه العناوين ومصادر التهميش فيها مقتبسة من الموسوعة الفقهية الميسرة .

استحباب إعطاء الزكاة للأرحام :

يستحب إعطاء الزكاة للأرحام ، بمعنى أن الدفع إليهم أفضل منه إلى غيرهم, إذا كانوا فقراء ولم تجب نفقتهم على الدافع ، قال السيد اليزدي : " يستحب إعطاء الزكاة للأقارب مع حاجتهم وفقرهم ، وعدم كونهم ممن تجب نفقتهم عليه . . . " . ولا فرق بين الوارث منهم - كالأخ أو العم مع فقد الولد – وغيره . وقد دلت على الاستحباب نصوص ، منها ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى (ع) ، قال : " قلت له : لي قرابة أنفق على بعضهم, وأفضل بعضهم على بعض ، فيأتيني إبّان الزكاة ، أفأعطيهم منها ؟ قال : مستحقون لها ؟ قلت : نعم ، قال : هم أفضل من غيرهم ، أعطهم . . . ".

 استحباب تقديم الأرحام في زكاة الفطرة :

 قال السيد اليزدي عن المستحقين لزكاة الفطرة: "يستحب تقديم الأرحام على غيرهم ، ثم الجيران ، ثم أهل العلم والفضل والمشتغلين بالعلم، ومع التعارض تلاحظ المرجحات والأهمية " .

استحباب تقديم الأرحام في مطلق الصدقات :

يستحب تقديم الأرحام في إعطاء الصدقات ، وقد وردت في ذلك عدة روايات ، منها :

 1- ما رواه السكوني عن أبي عبد الله (ع)قال : " سئل رسول الله ‘: أي الصدقة أفضل ؟ قال : على ذي الرحم الكاشح ". والكاشح : المتولي عنك بوده ، أو العدو الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحه ، والكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف ، كأنه يوليك كشحه ويعرض عنك بوجهه ، أو يضمر لك العداوة في كشحه الذي فيه كبده ، وهو بيت العداوة والبغضاء .

2 - ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) قال : " سئل عن الصدقة على من يسأل على الأبواب ، أو يمسك ذلك عنهم, ويعطيه ذوي قرابته ؟ قال : لا ، بل يبعث بها إلى من بينه وبينه قرابة ، فهذا أعظم للأجر " .

3 - ما أرسله الصدوق قال : قال (ع) : " لا صدقة وذو رحم محتاج ".

استحباب الهبة لذوي الأرحام :

 قال صاحب الجواهر ـ مازجا لكلام صاحب الشرائع ـ : "وتستحب العطية لذي الرحم وإن لم يكن فقيرا ، بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك ، وتتأكد في الوالد والولد الذين هم أولى من غيرهم من الأرحام ، لأنها من صلة الرحم المعلوم ندبها كتابا وسنة وإجماعا ، بل لعله من الضروري . . . ". ثم نقل كلام الشهيد الثاني في المسالك - المتقدم - الذي قال فيه بوجوب العطية لو توقفت صلة الرحم عليها ، ثم استشكل عليه .

لزوم الهبة لذوي الأرحام :

المشهور أن الهبة لو كانت لذوي الأرحام لا يجوز للواهب الرجوع فيها ، فتكون من الهبة اللازمة ، ونقل الخلاف في ذلك عن ابن الجنيد والسيد المرتضى والشيخ ، فقالوا بجواز الرجوع فيها . هذا في غير الوالدين والأولاد ، أما فيهم فقد نقل الإجماع على اللزوم وعدم جواز الرجوع ، وإن نقلوا في الأولاد بعض الخلاف أيضا .

الوقف على ذوي الأرحام :

لا يبعد استحباب الوقف على ذوي الأرحام ، لأنه من الصلة المأمور بها ، وإن لم يصرح الفقهاء بذلك . وعليه فإذا أوقف على ذوي أرحامه ، فيكون الملاك في الاستحقاق صدق الرحمية عرفا ، وعندئذ يشترك الذكور والإناث, ويستوون في القسمة ، إلا مع التصريح بخلافه . وإذا قيده بالأقرب فالأقرب ، فيكون الاستحقاق على حسب طبقات الإرث ، فلا يرث الأبعد مع وجود الأقرب . ويجوز الوقف على الذمي إذا كان رحما على المشهور ، فإن في الوقف على الذمي أقوالا ، هي : المنع مطلقا, والجواز مطلقا, والتفصيل بين الرحم وغيره . ولا يجوز الوقف على الحربي على المشهور أيضا .

الوصية لذوي الأرحام :

المعروف عند فقهائنا أن الوصية تجوز لذوي الأرحام ، سواء كانوا من الورثة أم لا ، ولا يبعد استحبابها ، فقد جاء في الروضة : " تستحب الوصية لذوي القرابة ، وارثا كان أم غيره ، لقوله تعالى : {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } ، ولأن فيه صلة الرحم ، وأقل مراتبه الاستحباب " . وأحكامها شبيهة بالوقف .

قيام الأرحام بتجهيز الميت :

قال الفقهاء : إن أولى الناس بالميت أولاهم بميراثه ، لما روي عن علي (ع) أنه قال : " يغسل الميت أولى الناس به " ، واختلفوا في الولي من هو ؟ فقيل : إنه المحرم من الوارث ، كما نسب إلى بعض علماء البحرين ، وقيل : إنه أشدهم علاقة به ، كما يظهر من صاحب المدارك الميل إليه ، واحتمل صاحب الجواهر أنه مطلق الأرحام ، ولكن صرح بأنه لم يقل به أحد ، والمشهور أنه الوارث حسب طبقات الإرث .

حكم إنزال الأرحام الميت في القبر :

ذكر الفقهاء : أنه يكره أن يتولى الأقارب إنزال الميت في القبر إلا في المرأة ، فإن زوجها ومحارمها أولى بها ، لأنها عورة، وقد ورد عن علي (ع) أنه قال : " مضت السنة من رسول الله ‘ أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حياتها".

 كراهة إهالة الأرحام التراب على الميت :

وقال الفقهاء : أنه يكره أن يهيل ذو الرحم التراب على رحمه ، فقد ورد : أنه مات لبعض أصحاب أبي عبد الله (ع) ولد ، فحضر أبو عبد الله (ع) ، فلما, الحد تقدم أبوه فطرح عليه التراب, فأخذ أبو عبد الله (ع) بكفيه وقال : لا تطرح عليه التراب ، ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب ، فإن رسول الله ‘ نهى أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب ، فقلنا : يا بن رسول الله ، أتنهانا عن هذا وحده ؟ فقال : أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي أرحامكم ، فإن ذلك يورث القسوة في القلب ، ومن قسا قلبه بعد من ربه ".

صلة القاطع

القاطع للرحم لا ينقطع حقه من الصلة ، لأن هذا الواجب إذا تم تركه من أحد الأرحام لا يعني سقوطه عن الآخرين، لأن صلة الرحم من الواجبات العينية على كل فرد . وهناك أخبار كثيرة وردت في ذلك: فقد روي عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله (ع)عن الرجل يصرم ذوي قرابته ممن لا يعرف الحق ؟ قال (ع) : لا ينبغي له أن يصرمه . وعن الإمام الصادق (ع) : ـ لما سأله جهم بن حميد : يكون لي القرابة على غير أمري ألهم علي حق ؟ ـ قال: نعم، حق الرحم لا يقطعه شيء وإذا كانوا على أمرك كان لهم حقان : حق الرحم ، وحق الإسلام .

وعن رسول الله ‘ : صل من قطعك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وقل الحق ولو على نفسك . وعنه ‘ : لا تقطع رحمك وإن قطعتك . وعن أبي ذر : أوصاني رسول الله ‘ . .. أن أصل رحمي وإن أدبرت .

وعن الإمام علي (ع) : صلوا أرحامكم وإن قطعوكم . وعن الإمام الحسين (ع) : إن أوصل الناس من وصل من قطعه . وعن الإمام زين العابدين (ع) : ما من خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوتين : خطوة يسد بها المؤمن صفا في الله ، وخطوة إلى ذي رحم قاطع . وعن أبي عبد الله (ع) قال : سئل رسول الله ‘ : أي الصدقة أفضل ؟ قال : على ذي الرحم الكاشح . قال الجوهري : الكاشح الذي يضمر لك العداوة ، يقال كشح له بالعداوة وكاشحه بمعنى . وعن عبد الحميد عن سلمى مولاة أبي عبد الله (ع) قالت : كنت عند أبي عبد الله (ع) حين حضرته الوفاة ، فأغمي عليه فلما أفاق قال : أعطوا الحسن ابن علي ابن الحسين بن علي ـ وهو الأفطس ـ سبعين دينارا . قلت له : أفتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ؟ فقال : ويحك أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى . قال: أما سمعت قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}

آثار صلة الرحم

إعلم أن لصلة الرحم آثارا عظيمة في الدنيا والآخرة, وفي ما يلي بيان ذلك : صلة الرحم تطيل العمر وتزيد الرزق وتهوِّن الموت والحساب وتعصم من الذنوب :

ورد عن الإمام الباقر (ع) : صلة الأرحام تزكي الأعمال وتنمي الأموال ، وتدفع البلوى ، وتيسر الحساب وتنسئ في الأجل . وعنه (ع) : صلة الأرحام تحسن الخلق وتسمح الكف وتطيب النفس ، وتزيد في الرزق وتنسئ في الأجل .

وعن الإمام الصادق (ع) : إن صلة الرحم والبر ليهوِّنان الحساب ويعصمان من الذنوب ، فصِلوا أرحامكم ، وبروا بإخوانكم ، ولو بحسن السلام ورد الجواب .

وعن الإمام الهادي (ع) : " في ما كلم الله تعالى به موسى (ع) " قال موسى : ما جزاء من وصل رحمه؟ قال : يا موسى أنسيء له أجله وأهون عليه سكرات الموت .

- عن فاطمة الزهراء (ع) : فرض الله صلة الأرحام منماة للعدد . -

عن رسول الله ‘ : اتقوا الله وصلوا الأرحام ، فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة . وعنه ‘ : صلة الرحم تزيد في العمر ، وتنفي الفقر . وعنه ‘ : من سره أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أجله فليصل رحمه .

وعن الإمام الحسين (ع) : من سره أن ينسأ في أجله ، ويزداد في رزقه ، فليصل رحمه .

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صلة الرحم تعمر الديار ، وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها غير أخيار . وعنه‘ : صلة الرحم تهون الحساب وتقي ميتة السوء . وعنه ‘ : إن القوم ليكونون فجرة ، ولا يكونون بررة فيصلون أرحامهم فتنمى أموالهم ، وتطول أعمارهم ، فكيف إذا كانوا أبرارا بررة .

وعن الإمام علي (ع) - لنوف - : يا نوف صل رحمك يزيد الله في عمرك . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الرجل ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فينسئه الله عز وجل ثلاثين سنة ، وإن الرجل ليقطع الرحم وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيره الله إلى ثلاثة أيام .

عن ميسر قال: قال أبو عبد الله (ع): يا ميسر لقد زيد في عمرك فأي شيء تعمل ؟ قلت : كنت أجيرا وأنا غلام بخمسة دراهم فكنت أجريها على خالي . وعنه (ع) - أيضا - : يا ميسر قد حضر أجلك غير مرة, كل ذلك يؤخرك الله بصلتك رحمك ، وبرك قرابتك .

التحذير من قطيعة الرحم وآثارها

حذر القرآن الكريم من قطيعة الرحم في عدة موارد منها وقوله تعالى : {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار} . قوله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} . وهذه الآيات تبين أن من يقطع رحمه ملعون ، أي مطرود من رحمة الله تعالى .

وقد ذكرت الروايات الشريفة أثارا وخيمة أخرى لقطيعة الرحم:

 1- تسلط الأشرار على الأموال :

فعن الإمام الباقر (ع): وجدنا في كتاب رسول الله ‘ : . . . إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار . وعن الإمام علي (ع): إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار .

2- الحرمان من دخول الجنة :

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن خمر ، ومدمن سحر ، وقاطع رحم .

3- تعجيل الفناء :

عن الإمام الصادق (ع) : الذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم .

 وعن الإمام علي (ع) : أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء, فقام إليه عبد الله ابن الكواء اليشكري فقال : يا أمير المؤمنين: أو يكون ذنوب تعجل الفناء ؟ فقال(ع) : نعم ويلك, قطيعة الرحم . وعن الإمام الصادق (ع) : اتقوا الحالقة ، فإنها تميت الرجال ، قال الراوي : وما الحالقة ؟ قال(ع) : قطيعة الرحم .

4- حلول النقم :

عن الإمام علي (ع) : حلول النقم في قطيعة الرحم .

5- الحرمان من الرحمة :

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم . وعنه ‘ : إن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم .

6- نزول العذاب :

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب .

صلة أهل البيت عليهم السلام إ

تماما للفائدة ارتأينا أن نذكر حق أهل البيت عليهم السلام من الصلة ، على اعتبار أنهم أباء روحانيون لنا, فلا بد من صلتهم بما يليق بأبوتهم ومقامهم ومنزلتهم الرفيعة التي تفوق منزلة الآباء الماديين .

ولا ريب في أن في صلتهم من الثواب ما لا يحصى كثرة ، فإن الله قد أكد الوصية فيهم ، خصوصا إذا كانوا أرحاما للواصل. وقد روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال في ذلك : قوله تعالى { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } .

 وقال : درهم يوصل به الإمام أفضل من ألف ألف درهم في غيره . وقال : من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي إخوانه, يكتب له ثواب صلتنا ، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا, يكتب له ثواب زيارتنا .

وعن أبي عبد الله (ع) قال : قال رسول الله ‘ : من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافأته يوم القيامة . وعن أبي عبد الله (ع) قال : قال رسول الله ‘ : إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف, ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا : رجل بصَّر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا أو شرِّدوا .

وعن الصادق(ع) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا فان محمدا يكلمكم . فتنصت الخلائق ، فيقوم النبي ‘ فيقول : يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافئه . فيقولون : بآبائنا وأمهاتنا وأي يد وأي منة وأي معروف لنا ، بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق . فيقول‘ : بلى، من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافئه . فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي النداء من عند الله : يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك, فأسكنهم من الجنة حيث شئت . قال : فيسكنهم في الوسيلة, حتى لا يحجبون عن محمد‘ وأهل بيته عليهم السلام.

وعن هشام بن الحكم قال : كان رجل من ملوك أهل الجبل يأتي الصادق(ع) في حجه كل سنة, فينزله أبو عبد الله (ع) في دار من دوره في المدينة؛ وطال حجه ونزوله, فأعطى أبا عبد الله عشرة آلاف درهم ليشتري له دارا, وخرج إلى الحج ، فلما انصرف قال : جعلت فداك اشتريت لي الدار ؟

 قال : نعم ، وأتى بصك فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى جعفر بن محمد لفلان بن فلان الجبلي له دار في الفردوس حدها الأول رسول الله‘ والحد الثاني أمير المؤمنين(ع)والحد الثالث الحسن ابن علي’ والحد الرابع الحسين ابن علي ’، فلما قرأ الرجل ذلك قال : قد رضيت جعلني الله فداك .

قال فقال أبو عبد الله(ع) إني أخذت ذلك المال ففرقته في ولد الحسن والحسين’ وأرجو أن يتقبل الله ذلك ويثيبك به الجنة . قال : فانصرف الرجل إلى منزله وكان الصك معه, ثم اعتل علة الموت, فلما حضرته الوفاة جمع أهله وحلفهم أن يجعلوا الصك معه, ففعلوا ذلك ، فلما أصبح القوم غدوا إلى قبره فوجدوا الصك على ظهر القبر مكتوب عليه : وفىَّ ولي الله جعفر بن محمد. وقرأت في شوف العروس عن أبي عبد الله الدامغاني أنه سمع ليلة المعراج من بطنان العرش قائلاً يقول :

من يشتري قبة في الخلد ثابتة                              في ظل طوبى رفيعات مبانيها

دلالها المصطفى والله بايعهــا                               ممن أراد وجبريل مناديهـــــا

وروي أنه قيل للرضا (ع) : ألا نخبرك بالخاسر المتخلف؟ قال : " من هو ؟

 قالوا : فلان ، باع دنانيره بدراهم ، أخذها فرد ماله من عشرة آلاف دينار إلى عشرة آلاف درهم ،

قال : بدرة باعها بألف درهم ، ألم يكن أعظم تخلفا وحسرة ؟ قالوا : بلى ، قال : ألا أنبئكم بأعظم من هذا تخلفا وحسرة ؟

قالوا : بلى ، قال : أرأيتم لو كان له ألف جبل من ذهب ، باعها بألف حبة من زيف ، ألم يكن أعظم تخلفا وأعظم من هذا حسرة ؟

قالوا : بلى ، قال : أفلا أنبئكم بأشد من هذا ]في المصدر : بمن هو أشد من هذا[ تخلفا ، وأعظم من هذا حسرة؟ قالوا : بلى ، قال : من آثر في البر والمعروف قرابة أبوي نسبه على قرابة أبوي دينه محمد وعلي صلوات الله عليهما ، لأن فضل قرابات محمد وعلي صلوات الله عليهما أبوي دينه ، على قرابات أبوي نسبه ، أفضل من فضل ألف جبل ذهب على ألف حبة زيف " .

 وعن هذيل بن حنان ، عن أخيه قال : قلت للصادق (ع): كان لي عند أحد من آل محمد عليهم السلام حق لا يوفيه ويماطلني فيه ، فأغلظت عليه القول ، وأنا نادم مما صنعت، فقال الصادق (ع): " أحبب آل محمد وأبرئ ذممهم ، واجعلهم في حل ، وبالغ في إكرامهــم ، وإذا خالــطت بهم وعاملتهــم ، فـلا تغلظ عليهم القول ولا تسبهم " .

وعن رسول الله ‘صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «حقّ علي ابن أبي طالب(ع)على هذه الأمّة كحقّ الوالد على ولده» . وعن الإمام زين العابدين(ع)أنه قال: «إن كان الأبوان عظم حقّهما على أولادهما لإحسانهما إليهم، فإحسان محمّد وعلي إلى هذه الأمّة أجلّ وأعظم، فهما أحقّ أن يكونا أبويها» . ولذلك كان النبي ‘يركّز على هذا الجانب, فكان يقول: «أذكركم الله في أهل بيتي» ـ يقولها ثلاثاً ـ ويقول أنشدكم الله في أهل بيتي», و«أوصيكم بعترتي خيراً», و«احفظوني في أهل بيتي», إلى غير ذلك .

ومن البديهي القول إنه لا يمكن أداء الحقوق إلاّ بعد معرفتها، فعن رسول الله ‘: «والذي نفسي بيده، لا ينفع عبداً عمله إلاّ بمعرفة حقّنا. فإذا عرف الإنسان حقوقهم, وقام بها على أكمل وجه, كان من الصادقين في إيمانه وولايته لهم , فعن الصادق(ع)أنه قال: «فمن عرف من أمة محمّد ‘واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه، وعلم فضل طلاوة إسلامه" .

وعن الإمام علي ابن أبي طالب (ع) أنه قال: «من مات على فراشه, وهو على معرفة حق ربّه ورسوله, وحقّ أهل بيته, مات شهيداً ووقع أجره على الله سبحانه، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله, وقامت نيته مقام إصلاطه سيفه ، فإنّ لكل شيء أجلاً لا يعدوه » .

 ولذلك كان من الضروري أن نتعرف على حقوق أهل البيت عليهم السلام حتى نؤديها تجاههم ، فنكون بذلك قد قمنا بحق الصلة الواجب لهم علينا كما ينبغي ، فنحظى حينها بالسعادة الأبدية ، والعناية الربانية .

 حقوقهم عليهم السلام

 1 – ولايتهم عليهم السلام :

روى الصدوق  بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي، قال: قال لنا علي, بن الحسين(ع):أي البقاع أفضل؟ فقلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال: أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلاً عمّر ما عمّر نوح في قومه, ألف سنة إلاّ خمسين عاماً, يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان, ثم لقي الله عزّ وجل بغير ولايتنا، لم ينفعه ذلك شيئاً .

وعن زرارة عن أبي جعفر(ع)قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء أفضل؟

 فقال: الولاية أفضل, لأنها مفتاحهنّ, والوالي هو الدليل عليهنّ . وصارت الولاية أفضلهنّ ومفتاحهنّ، لأنّ الولاية تقتضي أن نأخذ ديننا من أهل البيت عليهم السلام، فالصلاة الصحيحة والزكاة الصحيحة وكذلك الحج والصوم الصحيحان يكونون وفقاً لما أخبر به أهل البيت عليهم السلام عن جدّهم‘ لا ما أخبر به غيرهم. ولا يصحّ أن نبعّض في أخذ ديننا, كما لا يصحّ التبعيض في آيات الله سبحانه وتعالى( ).

فعن أمير المؤمنين(ع)أنه قال: يا كميل لا تأخذ إلاّ عنّا, تكن منّا( ). وعن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر(ع)قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية, ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربعة, وتركوا هذه - يعني الولاية - ( ).

إنّ حقيقة موالاة أهل البيت عليهم السلام هي الإقرار بإمامتهم وإتباعهم وموالاة وليهم والبراءة من عدوّهم .

2 – التســليم لهــم (عليهم السلام):

 ومن حقوقهم التســليم لهــم والاحتكام إليهم في ما يُختلف فيه ، فعن سدير قال: قلت لأبي جعفر(ع):تركتُ مواليك مختلفين، يتبرأ بعضهم من بعض، قال: ما أنت وذاك؟

إنما كُلِّف الناس ثلاثة، معرفة الأئمة، والتسليم لهم في ما يرد عليهم، والردّ إليهم في ما اختلفوا فيه( ).

وعن زيد الشحّام عن أبي عبد الله(ع)قال: قلت: إن عندنا رجلاً يقال له كُليب, فلا يجيء عنكم شيء إلاّ قال أنا أسلِّم، فسميّناه (كُليب التسليم) قال: فترحّم عليه, ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا, فقال: هو والله الإخبات قال الله عزّ وجل: إِنَّ { الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ } ( ).

وحقيقة التسليم لهم هي: التصديق بما جاء عنهم عليهم السلام قولاً وعملاً, لأنّ التسليم لهم هو تسليم لله سبحانه وتعالى:{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وقال سبحانه { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ }.

ومن التسليم, التصديق لهم في ما قالوا ووصفوا، لذلك فإنّ مما يشترط للاستفادة من الأدوية والأدعية التي وصفها أهل البيت عليهم السلام كعلاج للأمراض والفقر والوسواس وغير ذلك اليقين بما قالوا. فعن يحيى بن زكريّا الأنصاري انه سمع أبا عبد الله(ع): يقول: من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه, فليقل: القول منّي في جميع الأشياء, قول آل محمد في ما أسرّوا وما أعلنوا وفي ما بلغني عنهم وفي ما لم يبلغني( ). وعن أبي جعفر(ع) قال: أمّا والله, إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا، وإنّ أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم إليّ الذي إذا سمع الحديث يُنسب إلينا ويُروى عنّا, فلم يعقله ولم يقبله، اشمأز منه وجحده وكفر بمن دان به، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج, وإلينا أُسند، فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا( ).

وعن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله(ع):جعلت فداك, إنّ الرجل ليأتينا من قِبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر, فتضيق بذلك صدورنا حتّى نكذّبه، قال: فقال(ع):أليس عنّي يحدّثكم؟ قلت: بلى، قال(ع): فيقول لليل إنه نهار وللنهار إنه ليل؟ قال: فقلت: لا، فقال(ع): ردّه إلينا, فإنك إن كذّبت, فإنما تكذّبنا( ).

3 – مودّتهم عليهم السلام:

(في علل الشرائع للصدوق) بإسناده عن الحكم بن أبي ليلى قال رسول الله‘ قال: لا يؤمن عبد بالله حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه، وعترتي أحبّ إليه من عترته.

وعن الباقر(ع):قال رسول الله‘ للناس وهم مجتمعون عنده: أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبّوني لله عزّ وجل، وأحبّوا قرابتي لي ( ) .

4 – طاعتهم (عليهم السلام ):

روي عن الصادق(ع) قوله: نحن قوم فرض الله تعالى طاعتنا في القرآن، لنا الأنفال ولنا صفو المال( ).

وقد قال تعالى:{ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}( ).

 وعن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر(ع):ما حقّ الإمام على الناس؟ قال: حقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا( ).

5 – معرفتهم (عليهم السلام):

تعتبر معرفتهم حقاً من حقوقهم  ويجب أن نعرف أنهم أئمة من قبل الله سبحانه, مفترض علينا طاعتهم، وأنّ الله لا يقبل من عبد عملاً إلاّ بمعرفتهم؛

 روي عن الصادق(ع)قوله: من عرفنا كان مؤمناً, ومن أنكرنا كان كافراً، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً, حتّى يرجع إلى الهدى الذي افترضه الله عليه من طاعتنا الواجبة، فإن مات على ضلالته يفعل الله به ما يشاء( ).

 وروي أنه دخل رجل من أهل طوس على الإمام الصادق(ع) فقال: يا ابن رسول الله, ما لمن زار قبر أبي عبد الله الحسين ابن علي(ع)، فقال له: يا طوسي, من زار قبر أبي عبد الله الحسين ابن علي(ع)وهو يعلم أنه إمام من قبل الله عزّ وجل, مفترض الطاعة على العباد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر, وقبل شفاعته في خمسين مذنباً, ولم يسأل الله عزّ وجل حاجة عند قبره إلاّ قضاها له( ).

وأقلّ ما يجب على الموالي معرفته عن الإمام, هو شخصه واسمه، روى محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر(ع)يقول: كل من دان لله عزّ وجل بعبادة, ويجهد فيها نفسه, ولا إمام له من الله, فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحيّر, والله شانىء لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعها, فهجمت ذاهبة وجائية يومها, فلما جنها الليل بصرت بقطيع مع غير راعيها( ).

6 – زيارتهم (عليهم السلام):

عن الحسن ابن علي الوشّاء قال: سمعت أبا الحسن الرضا(ع)يقول: إنّ لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحُسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً لما رغبوا فيه، كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة( ).

وعن أبي عبد الله (ع)قال : من زار إماما مفترض الطاعة كان له ثواب حجة مبرورة . كما ينبغي من الموالي أن لا يترك زيارة أئمته اختياراً، وإلاّ عدّ ذلك جفاء منه.

7 - إحياء أمرهم(ع):

روي عن الرضا(ع) قوله: من تذكّر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلـــــــس مجلساً يُحيا فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب( ).

8 - موالاة وليّهم(ع):

 ومعاداة عدوّهم: عن عجلان بن صالح قال: قلت لأبي عبد الله(ع) أوقفني على حدود الإيمان، فقال: شهادة أن لا إله إلاّ الله, وأنّ محمّداً رسول الله, والإقرار بما جاء به من عند الله والصلاة والخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان وحجّ البيت وولاية ولينا وعداوة عدوّنا والدخول مع الصادقين( ).

9 - توقير ذراريهم (ع):

قال رسول الله‘: يحفظ المرء في ولده . وكثيراً ما أوصى النبي‘ أمّته بإكرام واحترام أهل بيته وذريّته؛ وحب واحترام ذريّته يعني حبّه واحترامه.

روي عنه‘ قوله: فاتقوا الله أيها الناس, واحفظوني في أهل بيتي( ). وقد ذكرنا شطرا من الروايات في هذا المعنى سابقا.

10- الطّاعة والتسليم لهم (ع):

عن الإمام الباقر(ع)في قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ( ).

أنه قال(ع):إيّانا عنى خاصّة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامةُ بطاعتنا( ).

11 - الاقتداء بهم (ع) :

فعن رسول الله‘ أنه قال: من سرّه أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدن, غرسها ربي فليوال علياً من بعدي وليوال وليّه، وليقتد بالأئمّة من بعدي، فإنّهم عترتي, خلقوا من طينتي، رُزقوا فهماً وعلماً ، وويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي»( ).

 12 - الدعوة إليهم (ع):

عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم, ليروا فيكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير فإنّ ذلك داعية»( ).

 13 – نصرتهم(ع):

 عن الإمام علي(ع)أنه قال: إنّ الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض, فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ، ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا ، أولئك منّا وإلينا»( ).

14 - دفع الحقوق المالية (ع) :

 ورد عن الإمام الباقر(ع)أنه قال: لنا حقّ في كتاب الله «الخمس» فلو محوه فقالوا: ليس من الله أو لم يعلموا بهِ لكان سواء»( ). وعن الحارث ابن المغيرة البصري قال : دخلت على أبي جعفر (ع)فجلست عنده, فإذا نجية قد استأذن عليه ، فأذن له, فدخل, فجثا على ركبتيه ثم قال : جعلت فداك إني أريد أن أسألك عن مسألة, والله ما أريد بها إلا فكاك رقبتي من النار .

فكأنه رق له فاستوى جالسا ، فقال : يا نجية سلني, فلا تسألني اليوم عن شيء إلا أخبرتك به . قال : جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان ؟ قال : يا نجية إن لنا الخمس في كتاب الله, ولنا الأنفال, ولنا صفو الأموال؛ وهما والله أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله، وأول من حمل الناس على رقابنا؛ ودماؤنا في أعناقهما إلى يوم القيامة, بظلمنا أهل البيت . فقال نجية : إنا لله وإنا إليه راجعون ـ ثلاث مرات ـ هلكنا ورب الكعبة .

قال : فرفع جسده عن الوسادة فاستقبل القبلة ودعا بدعاء لم أفهم منه شيئا إلا ما سمعناه في آخر دعائه وهو يقول : اللهم أحللنا ذلك لشيعتنا . قال : ثم أقبل إلينا بوجهه فقال : يا نجية ما على فطرة الإسلام غيرنا وغير شيعتنا . . .

15 - الصلاة عليهم(ع):

عن الإمام زين العابدين(ع)أنه قال: إن الله فرض على العالم الصلاة على رسول الله‘ وقربتنا به ، فمن صلّى على رسول الله ولم يصل علينا لقي الله وقد بتر الصلاة عليه وترك أوامره»( ).

16 - الاعتصام بهم(ع):

عن رسول الله‘ أنه قال: ألا وإني تارك فيكم الثقلين, الثقل الأكبر والثقل الأصغر، الثقل الأكبر القرآن الكريم، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، هما حبل ممدود بينكم وبين الله عزّ وجل, إن تمسكتم بهِ لن تضلّوا, سبب منه بيد الله وسبب بأيديكم»( ) .

مسك الختام

 عن أبي عبد الله (ع)قال : الكبائر سبع : الشرك بالله العظيم، وقتل النفس الذي حرم الله عز وجل ، وأكل أموال اليتامى ، وعقوق الوالدين ، وقذف المحصنات ، والفرار من الزحف ، وإنكار ما أنزل الله عز وجل: فأما الشرك بالله العظيم فقد بلغكم ما أنزل الله فينا وما قال رسول الله ‘، فَرَدُّوهُ على الله وعلى رسوله . وأما قتل النفس الحرام فقتل الحسين(ع)وأصحابه .

وأما أكل أموال اليتامى فقد ظُلمنا (فيئنا) وذهبوابه .

وأما عقوق الوالدين فإن الله تعالى قال في كتابه {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ }، وهو أب لهم, فعقوه في ذريته وفي قرابته . وأما قذف المحصنات فقد قذفوا فاطمة ÷ على منابرهم . وأما الفرار من الزحف, فقد أعطوا أمير المؤمنين (ع)البيعة طائعين غير مكرهين ثم فروا عنه وخذلوه . وأما إنكار ما أنزل الله فقد أنكروا حقه وجحدوا ما جعله الله له ، وهذا لا يتعاجم فيه أحد ، فالله يقول {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا }.

 هذا آخر ما أردنا ذكره في هذه الصفحات ، نسأل الله تعالى أن يجعلها لنا من الباقيات الصالحات التي توجب لنا رفيع الدرجات، وأن تكون ضياء ونورا للمؤمنين بتطبيقهم لما ذكرناه من النصوص الشريفة ، علنا بذلك نطبق دعوة السماء لنا بأن نكون أمة واحدة ويدا واحدة وجسدا واحدا ، فنرقى بذلك إلى أعلى درجات الكمال الإنساني في الدنيا والآخرة .

والله تعالى نسأل أن يوفقنا للعلم والعمل, وأن يتجاوز عن زللنا وأخطائنا ، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى بحق محمد المصطفى وعلي المرتضى والزهراء فاطمة والحسن المجتبى والحسين المرتجى وعترته الأتقياء النجباء صلوات الله عليهم أجمعين. إنه نعم المولى ونعم النصير .

وكان الفراغ من إعداده نهار الخميس الواقع فيه 29 صفر 1432هـ / الموافق لـ 3-2-2011 مـ . بقلم الراجي عفو ربه علي بن محسن شقير الميسي العاملي غفر الله له ولوالديه .{في بلدة ميس الجبل العاملية} . الجمعية العاملية لإحياء التراث .

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/05/24   ||   القرّاء : 4789





 
 



البحث في الموقع :

  

جديد الموقع :



 تهنئة بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد

 تعزية بمناسبة وفاة امير المؤمنين (ع)

 تهنئة بمناسبة ولادة الامام الحسن عليه السلام

 تهنئة بحلول شهر رمضان

 تهنئة بحلول شهر رمضان

 إستشهاد الإمام الكاظم (ع)

 السيدة زينب سلام الله عليها

 رسالة تهنئة

 شهر رجب

 إحياء الليالي الفاطمية الأليمة

ملفات عشوائية :



 تعريف وأهداف معهد القرآن والعترة

 دورة 2008

 كلمة اية الله الشيخ بشير النجفي لعموم المؤمنين

 النبوة ومظاهر اللطف

 الدورة الأولى 2006 م

 دورة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله

 أمسية قرآنية في بلدة كفرصير

 أبرز المعاهد واللجان الثقافية (تعريف وأهداف)

 السيدة فاطمة الزهراء(ع)

 السيدة زينب عليها السلام

إحصاءات :
 • الأقسام الرئيسية : 6

 • الأقسام الفرعية : 19

 • عدد المواضيع : 118

 • التصفحات : 601325

 • التاريخ : 15/12/2017 - 12:20









 

تصميم وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

الجمعية العاملية لإحياء التراث : info@amililb.net  -  www.amililb.net