• الصفحة الرئيسية

الجمعية العاملية لإحياء التراث :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • تعريف، أهداف، نظام الجمعية (3)
    • النشاطات واللقاءات (8)
    • البيانات والدعوات (13)
    • رعاية برامج تلفزيونية تربوية وثقافية (5)

معاهد ومراكز الجمعية العاملية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • م. القرآن والعترة عليهم السلام (12)
    • المعهد التخصصي للخطابة الحسينية (1)
    • م.الإمام الباقرع للدراسات والتحقيق (2)

اللجان الثقافية والأدبية في الجميعة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • اللقاء الشعري والأدبي الدائم (0)
    • لجنة التربية الأسرية (0)
    • لجنة المفاهيم الدينية (1)

سلسلة مفاهيم دينية شهرية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • حث الانام على صلة الارحام (1)
    • النبوة ومظاهر اللطف (1)
    • الزوجية مشاكل وحلول (1)

الخدمات والمساعدات الإنسانية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • الكسوة الفصلية (2)
    • صندوق القرض الميسر (1)
    • مساعدات عينية وطبية للأيتام والفقراء (3)
    • صندوق القلوب الرحيمة الدولي للاغاثة (1)

مركز الإمام المهدي (عج) للتنسيق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

    • إستفتاءات المراجع العظام (3)
    • مواضيع للنشر (60)

خدمات :
 • الصفحة الرئيسية
 • أرشيف المواضيع
 • سجل الزوار
 • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
 • أضف الموقع للمفضلة
 • إتصل بنا





 
  • القسم الرئيسي : سلسلة مفاهيم دينية شهرية .

        • القسم الفرعي : النبوة ومظاهر اللطف .

              • الموضوع : النبوة ومظاهر اللطف .

النبوة ومظاهر اللطف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلى الله على رسوله وآله الطاهرين

 

 

النبوة ومظاهر اللُّطف

مقدمة

نعتقد بأن النُّبوة قد واكبت البشرية في جميع آناتها من لحظة التكوّن الأولى مروراً بالأزمان السالفة وإلى يومنا هذا وقد مثلت النبوّة هذه بحضورها المواكب ملئ وسدّ الحاجة التي تقضي بها طبيعة الكائن البشري . بغض النظر عن إدراك البشر لهذه الحقيقة أوعدم إدراكهم.

فإنّ طبيعة البشر – الكائن الأولي الأرضي – لا يكتمل له الإعداد البنيوي وتتميم لوازم وجوده في الأرض لبلوغهِ الغاية المؤهلِ لها والمستعد لنيلها  دون نبوة.

والذي يتجه بنا للإيمان بهذه الحقيقة,هو ملاحظة خصوصية هذا الكائن - البشري – لجهة نوع الهداية عنده.

فإنّ هدايته هداية إختيارية وإذا ما أضفنا إلى هذه الخصوصية خصوصية الكون بعوالمه في تبديّه و ظهوره لوعي الإنسان والفرض أنه كون مشتمل على النافع للإنسان والضار له , نرى الكون بموجوداته , عالماً مغلقاً على ذاته منطبقاً على سره , بحيث إنّ تعرف الإنسان على حقائق الأشياء فيه لتمُّيز نافعها عن ضارها.

فإن علمنا بالأشياء والحقائق النافع والضار والصحيح والفاسد يجب أن يتوفر على سببه الخاص.

فإذا ما أضيف هذا السبب الخاص إلى قدرتنا على الإدراك فحينئذٍ تتم لنا أسباب ومعدات الهداية والمعرفة والعلم بما هو النافع وبما هو الضار بما هو صالح وبما هو مفسد الخ...

ولتوضيح ذلك نضرب هذا المثال: إنّ العين – (الباصرة) – لها قدرة على نقل صور الأشياء الموجودة في العالم الخارجي مما يقع عليه النظر إلى الدماغ ولكن نقص وجود قابلية نقل صور الأشياء إلى عالم الدماغ البشري لا يمكّننا من معرفة الأشياء . الأبيض – الأسود – الجسم بأبعاده الطول – العمق – الإرتفاع – الخ ...

 

 

 

1

فإن هناك شرطاً لتكون العين عاكسة صور الأشياء إلى الذهن.

هذا الشرط هو النور – الضوء – ولولاه لم يكن لينعم الذهن بمعرفة هذه الأشياء – صور الأشياء – ولذلك يصح أن يقال بأنّ الضوء يوفّر للعين شرط الهداية شرط المعرفة شرط تحصيل الصورة للأشياء .

وعليه فقد ظهر بوضوح كون القابلية شيئاً آخر غير نفس الإدراك الفعلي . فالإدراك الفعلي له شرطه الخاص . فهو بالنسبة للعين – النور – الضوء.

وهو بالنسبة لقابلية الإدراك والمعرفة بالحقائق لدى الوعي والذهن البشري انكشاف الحقائق بسببٍ معين خاص – شرط خاص – وهو النبوة, وهو التجربة وهو العلوم الخاصة في مجالاتها – طبعاً نحن الآن لسنا بصدد إعطاء القيمة المعرفية للأسباب وتمييز المدّعى منها الوهمي وما هو سبب حقيقي واقعي للمعرفة . نعم غرضنا فحسب التأكيد على أن المعرفة والعلم والهداية لا يكفي لحصولها مجرد القابلية . بل لا بد من إضافة سبب خاص إلى هذه القابلية .

 

-         الهداية هداية كونية عامة –

إذا قلنا بأنّ الهداية هي إرادة الشيء طريقة توصله إلى مطلوبه وغايته , فإنّ هذا المعنى كائن وموجود في كل شيءٍ , فلا يوجد مخلوق من مخلوقات الله تعالى إلاّ وهو في خلقته وتكوينه قائم على هيئةٍ تهدية إلى منافعه وتصرفه عن مضاره فكل كائن مجهّز تكويناً بجميع القوى التي يبلغ بها إلى كماله وغاية وجوده من دون حاجة إلى سبب آخر خارجٍ عن طبيعته وطبيعة تكوينه.

وهذا ما يؤكد عليه القرآن الكريم بقوله تعالى: " ربُّنا الذي أعطى كلّ شيءٍ خلقه ثمّ هدى". أي ربُّنا الذي أعطى كلّ شيءٍ تمام خلقته بما هي مهيّئة للشيء أن يصل إلى غايته ومطلوبه وكماله.

وهذا أمر مشهود لمن يتأمل موجودات العالم . ولذلك قد دعانا الله تعالى لأن نجعل "العالم" "الكونيات" مسرحاً للتأمُّل والنظر وقراءة ما تشتمل عليه هذه الموجودات من أسرار الخلقة . بما يعرّفنا ويوقفنا على حكمة الخالق وعظيم قدرته واتقان صنعته عزّ اسمه. فقال تعالى:"سنُريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق".

وقد وفّرت الإكتشافات العلمية الحديثة مجالات واسعة جداً للتعرّف على حقائق من أسرار الكائنات والكونيات – سيما حول عالم الأجنّة وخلق الإنسان وما فيه من عجيب التركيب . وكذلك في عالم المجرّات وغيرها من موجودات هذا العالم وما فيها من دقة في نظمها وحكمةٍ في تدبير أمرها وقدرة على تسيير شأنها , ففي كل مغرز إبرة من هذا الوجود سرّ ظاهر وأسرار باطنة تفيدك عن خالقها ومبدعها ومنشئها ومدبرها جلّت عظمته . ولو استطعنا أن نعرف عنها أكثر ونفقه عن لغتها

 

2

أكثر إذن ربما سمعنا تسبيحها بل ربما حاكينا بإرادتنا سرّ الطاقة فيها فأجابتنا تلك الطاقة.

ألم يسبح الحصى في يد المصطفى محمد(ص)وآله. ألم يناد الشجرة فجاءته تسعى . ألم تستجب العصا فكانت حية تسعى معجزة بين يدي موسى (ع) , ألم يدخل موسى يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوءٍ, ألم ينفخ عيسى في الطين فيكون طيراً بإذن الله ؟؟ الخ...

فليست كائنات العالم جماداً بمعنى الموت والعدم إنما هي جمادٌ لمرآة وعينا نحن البشر العاديون ولم يكلفنا الله تعالى أن نعلم بحياتها وجميع أسرارها وما فيها من عوالم السرّ والحقيقة نعم غاية ما, ندبنا إليه أن نرى فيها الهداية العامة في جميع موجودات العالم بتقدير منه عزّ وجل.

قال تعالى :" سبّح اسم ربك الأعلى , الذي خلق فسوّى والذي قدّر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحوى" صدق الله العلي العظيم-سورة الأعلى-

 

-الإستثناء-

نعم يوجد استثناء وهو محل كلامنا. فإنّ الهداية الكونية العامة المشهودة والتي تشمل الإنسان باعتباره وجوداً ماديّاً مندرجاً في نطاق السنة الإلهية الحاكمة على جميع "المادة" إلا أن الوجود – لهذا الكائن – (الإنسان) يشتمل على خصوصية أخرى . خصوصية تجعل النظرة إليه محكومة بالإستثناء وضرورة التميُّز والبديهة قاضية بأن اختلاف الموضوع يتبعه بالضرورة إختلاف الحكم, فعندما تختلف قضية عن قضية بالواقع التكويني أو المعنوي أو الإعتباري أو الإعتبار المحض. يكون من اللازم أن يتبع الحكم والقضاء الموضوع.فلكل موضوع حكم.

ونحن مع الإنسان إن كان الإنسان واحداً  من موجودات هذا العالم إلاّ أننا أمام موضوع آخر أمام حقيقة مختلفة.

المميز للانسان عما عداه

وهنا نسأل ماالذي ميّز الانسان ذي الظاهرة المادية المشتركة بينه وبين موجودات العالم حتى خرج الى دائرة الإستثناء أو الوجود المتميّز فكان ذا خصوصية مفردة له عما عداه عن موجودات العالم . فاستقل عنها بحكم خاص . واتجه في تفسير هدايته إلى تفسير خاص به من دون الهداية العامة عن سائر الكائنات.

هذا هو السؤال الذي يدور عليه رجى الاستثناء . لنعرف من أين جاءت هذه الاستقلالية للإنسان في كون هدايته تمثل نوعاً آخر من الهداية مختلفاً عن الهاية العامة للوجود – الكائنات-؟...

والمعروف بالوجدان وعليه الدليل والبرهان أن لدى الانسان خاصية الاختيار – وحرية الارادة والمشيئة فهو الذي يختار ويشاء بملئ ارادته فلا اكراه ولا اضطرار ولا الجاء . هذه هي الخصوصية الانسان – فانه حرّ مريد مختار مطلق العنان لا مقيد لإرادته ولا حادّ لمشيئته في ضمن مقدوره إقداماً وإحجاماً.

3

-نطاق الاختيار-

حتى لا يقع الالتباس والخلط بين المفاهيم فننسب شعبة لمفهوم "ما"الى مفهوم آخر مما يؤدي الى الخلط والتيه واضطراب المعاني.الإشتراك التي تقضي بها وحدة الموضوع بين الناس وبين موجودات العالم وكونياته . حتى يتجلى ما نقصده لا بأس بتشريح الكيان الآدمي ليظهر لنا ما يشتمل عليه من أبعاد ولتمييز هذه الحقيقة فيما لها من تعينات أو أطوار .

فمن زاوية هذه الجهة التي نبحثها . يظهر أن للوجود الآدمي بعدين اثنين-

الأول البعد المادي.

الثاني البعد المعنوي.

وكلاهما واضح – فالبعد المادي يتمثّل في أجسادنا وكينوناتنا المادية وهي بالصورة المدركة لحسنا عن ذاتنا وعن الآخرين من أمثالنا وبهذا الجانب نشترك مع بقية موجودات العالم ويجري علينا عين الذي يجري عليها بلا أدنى اختلاف . فنحن بهذا الجانب من وجودنا لسنا إلا مفردة في ضمن مجموع مفردات هذا العالم وموجوداته.

فما يحكم العالم من سنن الهداية التكوينية حاصل عندنا أسوة بغيرنا فليست المادة إلاّ المادة وبالتالي فإنّ السنة واحدو فيها جميعاً.

فنحن منذ لحظة التخلّق الاولى في سيرنا و أطوار خلقنا . نخضع للناموس والسنن التكوينية المقدرة والمخططة والمرسومة وفق نظام لم نضعه إذ لا نحن بعد وحتى بعد أن نصل إلى مرحلة الإدراك تبقى تلك السنن والهداية التكوينية هي الجارية والحاكمة.

فمن مبدأ رحلة التكون لآدميتنا . أي من عالم التراب إلى عالم الطين إلى عالم الماء في الأصلاب إلى عالم الأرحام.ثم بعد الخروج من عالم الأرحام وإلى الموت إنّ الجانب المادي فينا إنما تتحكم فيه سنن القانون التكويني . فالدم يجري في العروق ويتخلق من العظم والطفل يكبر من مرحلة إلى أخرى إلى أن يتصابى إلى أن يشب إلى أن يبلغ الرجولة فالكهولة . فمن بداية قوس الصعود إلى نهاية قوس الهبوط . يخضع هذا الجانب المادي فينا للهداية التكونية مثلما تخضع الموجودات كلها .

-أما الجانب  الآخر أي الجانب الذي اسميناه – البعد المعنوي فهو جانب لا تتحكم فيه السنن المادية ولا يخضع لناموسها ولا سلطة لها عليه. لأن هذا الجانب في طبيعته ليس مادياً أساساً إنما هو شأن معنوي بحت صرف فهو من حيث وجوده يمثّل معنى مستقلاً مختلفاً عن الحقيقة المادية إختلافاً حقيقياً جوهرياً فهو إختلاف بين طبيعتي – المادة – و – المعنى – فإنهما مفهومان يستقل كل منهما بمعناه الخاص وحقيقته الخاصة . وعندما كانا كذلك لزم أن يكون لكلٍ منهما أحكامه الخاصة . وهذا الجانب المعنوي هو الذي نطلق عليه الإختيار – او الادراك – أو الارادة  - أو الحرية – أو المشيئة الخ...

4

- ومن الواضح اننا نؤمن بهذا الجانب فينا على حد ايماننا . بالجانب الآخر أي الجانب المادي فنحن كما لا نشك في اننا مادة , لا نشك أيضاً في أنّ لنا اختياراً وإرادة ومشيئة وحرية.

فهذان الجانبان يؤلفان كياننا وحقيقتنا وذاتنا وآدميتنا ونحن عندما ندرك ذاتنا انما ندرك هذه الحقيقة المؤتلفة من هذين الجانبين اللذين يمثلان إئتلافاً بين معنيين مختلفين ما يجري على أحدهما مختلف عما يجري على الآخر.

ثم أنّ هذا الاختيار الذي به القوام المعنوي للإنسان لآدمية الآدمي أين هو نطاقه وأين نلحظ جريانه وموارده . وأين هي مفاعيل وجوده , وآثاره في حيّز الوجود؟؟؟؟.

" الحقيقة أن للاختيار نطاقاً هو الأعراض والأوجه في مملكة الذات الآدمية – باختصار هو – "العمل" – من فعل وترك – أو احوال الانسان  الاختيارية –

هذه هي الخصوصية التي تميّز الإنسان عما عداه عن كثير من المخلوقات فهو لا يسير إلى أغراضه سيراً تكوينياً آلياً ميكانيكياً إنما يتجه إلى أغراضه عن تصوّر سابق على العمل مختاراً لما يقدم عليه ومريداً لما يعمله ويفعله أو تركه.

فليس الانسان في عمله كالماء ولا كالتراب ولا الهواء ولا الحيوان الذي لا يجد متّسعاً للإختيار بل تحكمه الغريزة وقانونه التكويني الغريزي الصرف . ولذلك يعبر عن الحيوان – بالعجماوات – او – البهائم – او – البُهم – لأن عملها لا يكون عن متسع في الخيار بقدر ما يكون ممراً اجبارياً تقضي به طبيعته وطبيعة تكوينه. فالحيوان مبني في اصل خلقته على هذا , بينما ابتنى الإنسان في اصل خلقته وهندسة تكوينه على أن يدرك ثم يختار عن ادراك ويمضي فيما اختار عن مشيئة فله أن يأكل هذا الطعام – او ذاك – أن يشرب هذا الماء أو ذاك.أن يؤمن بهذا الشيء أو نقيضه بهذا المعنى أو نقيضه أن يتشبّه بهذا المعنى أو

 

بنقيضه فله أن يكون ملائكياً وله أن يكون شيطانياً وله أن يكون حيوانياً باحساسه وله أن يميت حسه فيكون تراباً.

وله أن ينمّي النّور في داخله فيكون نورانياً وهكذا... الخ...

وبهذا نعرف قيمة الإختيار والإرادة عند الإنسان وبهذا نعرف خطورة هذا التميُّز وهذه الخصوصية. فإن الإختيار يرسم للإنسان أحد اتجاهين فإما أن يختار الإنسان مافيه تكميلُ نفسه وترقّيها في مدارج الكمال وسلّم العروج المعنوي.

وإما أن يختار مافيه أذية روحه والإضرار بباطنه المعنوي فينحدر عن مستوى الآدمية وينحط عن مقامها إلى مستوى البهيمية الصماء العمياء البكماء فيتردى ويهلك.

وإلى هذا المعنى تشير الآية المباركة الواردة في مقام المذمّة والمعاتبة لصنف من الناس أساؤوا الإختيار وخانهم القصد وغلبت عليهم الظلمانية . يقول تعالى:"إن هم إلّا كالأنعام بل أضل سبيلاً"

5

 

ويقول تعالى :"ومنهم من يستمع إليك , وجعلنا على قلوبهم أكنّةً أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً"

إلى كثيرٍ من الآيات التي تصوّر حال الإنسان في حال اختياره للضار المؤذي وتصوّر لنا نتائج هذا الإختيار وفظائع آثاره.

-النبوة والإختيار-

إنّ هناك غايتين للنبوة – تؤديهما على مسرح الحياة ومشهدها.

الغاية الأولى : كشف اللثام عن حقائق الوجود والموجود. وإبداء العالم للوعي بصورة واضحة – ماثلة في المعقول ولدى الوعي البشري بجلاء ووضوح . نعم للنبوّة هي إزاحة الستار وكشف اللثام ورفع الحجاب أمام ناظر الوعي . ليكون كلُّ شيء ظاهراً لا خفاء فيه ولا شبهة تعتريه ولا حجاب يستره ويغطّيه.. بحيث اننا لو استقلينا نحن في طلب المعرفة بحقائق الوجود والموجود دون الإستعانة بالنبوة نتيه ولا نهتدي ولو إلى أبسط المعاني المستورة في مطويات هذا العالم =فالعالم بالنسبة إلى وعينا نحن لايمثل إلاّ ظلاماً متراكماً – وأسراراً مخبؤة في ظلال الأشياء وبواطنها. العالم بالنسبة إلى وعينا – شيء مطبق – منغلق على ذاته عصي على سره متمنع لا ينشأ بيننا وبينه تعارف حقيقي فالعالم لايبوح لنا بسره حتى نعرفه بحقيقته.

كل ذلك مع فرض أنّ نستقل بوعينا دون أن نستعين على الأشياء بسبب أو بآخر.

لذلك نحن عندما نريد أن نختار معاملة "ما" مع موجودات العالم لاندري هل نختار ما فيه الصلاح والإصلاح أم مافيه الفساد والإ فساد لأنه مع جهلنا بحقائق الأشياء لابد أننا عرضة للخطأ وإذا أصبنا فقد لا ندري اننا مصيبون وعلى الأقل نصيب من غير قصد.

هذا كلّه في فرض أننا نتعامل مع العالم من دون اتصال بسبب من أسباب المعرفة بالعلم وحقائقه.

ولذلك دفعت الفطرة إنسانها لأجل طلب المعرفة بالعلم وأشيائه فلم يلبث هذا الإنسان ولم ينفك يتوسل بكل وسيلة ويبذل كل جهد وطاقة عسى أن يعود – بمعرفة عن هذا العالم . عن بحاره وبره وسمائه وأرضه وموجوداتها عن مرئيها ومحجوبها.عن التاريخ وعن المستقبل . لذلك نرى الإنسان قد تمخض جهده الفردي وجهده المجموعي عن نتاج معرفي من خلال المعاهد ومراكز الأبحاث والدراسات في مختلف جوانب شؤون الحياة المادية والمعنوية. وقد كوّنت كل أمة نظرة معرفية عن الوجود وعن العالم. واسمتها "حضارة" لذلك يقولون حضارة الأمة الفلانية وحضارة الأمة الفلانية . ولكن مع كل هذا الإرث المعرفي المتراكم والذي غدا مدعاة لتفاخر الأمم بعضها على البعض الآخر بالارث المعرفي الحضاري . نجد أن هناك حقيقة عريضة غير قابلة للشك مفادها وخلاصتها. أن ما هو المجهول من حقائق هذا العالم أكثر وأعظم وأوسع نطاقاً من المعلوم عنه والمعروف منه.

ولم تزل المساحة المظلمة المكتنفة بالسر من هذا العالم هي الأكبر والأوسع مما يعني أن

6

معاملتنا مع خفايا العالم وموجوداته لم تستقر على خيار آمن . فلم نزل غير مطمئنين لاختيارنا في ترك ماينبغي تركه وفي الاخذ لما ينبغي الأخذ به. فالعالم لغاية الآن لم يزل مجهولاً غير محدد الطبيعة والماهية لوعينا.

بشهادة أن المجتمعات كلها لم تزل تنقض بيومها على امسها وبمختلف جوانب الحياة وبخاصة المدنيّة منها.

فهذا السؤال ماهو النظام الاجتماعي الذي يكفل للحياة البشرية سعادتها وأمنها وطمأنينتها؟؟ لم يزل سؤالاً يطلب اجابة مسدّدة شافية مصيبة.

لأن جميع النظريات التي تصدت للاجابة على هذا السؤال لم تتصد في الحقيقة بعد أن جرّبت السؤال من علم ومعرفة بحقائق الأشياء وبحقيقة هذا العالم وما يتطلبه النظام الاجتماعي حتى يكون نظاماً متلائماً مع الطبيعة البشرية وبالتالي مؤمِّناً لسعادة وهناء وامن وطمأنينة البشرية.

فقد اخترع البشر في مواضي أيامهم وحاضرهم ايضاً كثيراً من التصورات والنظريات واعطوها صبغة وصفة النظرية المنقذة ثم بعد تجربتهم لها اكتشفوا مواطن الضعف فيها وعرفوا باليقين عدم قدرتها على النهوض بمشكلة القضية الاجتماعية. فتارة انتجت هذه النظريات قمعاً للحريات وتارة انتجت طبقية وثالثة تبديداً للطاقات وهدراً للإمكانات ورابعة تسلط فئة على فئة وهكذا.

ففي مجال هذه القضية لم يستطع البشر أن يعرفوا الصالح لهم من الفاسد. وبذلك يمنى الاختيار البشري أيضاً بالخيبة وعدم إصابة النافع له.

لكن نحن من منظورنا الديني نؤمن بأن القضية الاجتماعية ونظام الحياة الاجتماعية بجميع مايدخل في مفهومه من السياسة والاقتصاد والتربية والقانون والسلم والحرب والأعراف الاجتماعية والعلاقات بين المجتمعات الخ... نحن من المنظور الديني نؤمن بوجود حلول شافية تؤمّن للحياة أسباب الأمن والطمأنينة والفلاح.

 

وذلك من خلال النبوة والأنبياء والامامة والأئمة عليهم السلام أجمعين فإننا لا نعتقد بأن الله عز وجل ترك الانسان يتخبط في هذا العالم دون أن يمدّه بالهداة العرفاء العالمين الذين لايحتاجون إلى التجربة وإلى معاهد الدراسات والمختبرات وكل تلك الأدوات التي اعتمدها  الانسان فكانت أدواتاً ناقصة لاسيما في مجال الحياة الاجتماعية وإن كنا لاننكر على العلم الحديث اكتشافاته المرموقة في حقل المادة ولكن تبقى القضية الأم القضية الأساس اننا لم نهتد الى نظام اجتماعي يكفل لنا السعادة.

نعم النبوة بما هي نور الهداية الكاشف لو عينا عن حقائق هذا العالم العارفة بسر الحياة وما يصلحها وما يفسدها. هي المخرج والخلاص للإنسان من جميع معاناته ومصاعبه لأنها تحدّد لنا

7

تحديداً جازماً صارماً غير ملتبس ما ينبغي لنا اختياره وما لا ينبغي لنا اختياره فإن النبوة والامامة هادية إلى سواء السبيل. تحملنا على المحجة والصراط القويم . ذلك لعلم لهم ومعرفة منهم بحقائق العالم وأشيائه.

فهذا أول المعنيين والغايتين اللتين تتكفل بهما النبوة والامامة في حياة البشر وعلى مسرح الحياة ومشهدها.

أما الغاية الثانية: فهي ما نصطلح عليه بعرف التعبير الديني "بالأسوة – والقدوة –" فالأنبياء والأئمة بالاضافة إلى كونهم هداة ومبيّنين ومعلّمين ومرشدين وادلاء ومذكّرين وحملة رسالة.

هم في سلوكهم وطريقة حياتهم وأساليب معاملاتهم وأحوالهم مع الحياة سيما في حقل القضايا الاجتماعية والعبادية بل في جميع أحوالهم – يعكسون المبادئ والمثل والقوانين بسلوكهم ومواقفهم مما يوفّر للانسان نموذجاً حيّاً مترجماً يرقى إلى مستوى القدوة والإسوة وغير خفي على وعينا نحن البشر مدى  ما يوفّر لنا السلوك المرأي الحسي الذي نشاهده من حمل للنفس على القبول لتلك المواقف والمبادئ والأخلاق فإن قبولنا للمبدأ إذا كان مترجماً بالفعل والعمل بالسلوك والسيرة أكثر من قبولنا له إذا كان نظرياً صرفاً.

والحقيقة أنّ النبوة والامامة قد وفرتا للحياة الأمرين معاً..

-النظرية والتطبيق العملي-

-النبوة والامامة لطف من الله تعالى بالعباد-

ومن هنا ربط العلماء بين النبوة والامامة وبين اللطف الإلهي .

فبعد أن كان اللطف رفع الموانع وتمهيد السبيل للنفس البشرية لقبول الحق والسير في هداه لزم أن يكون – مظهره جلياً في معنى اللطف واضحاً في تحقيق معناه. فكانت النبوة والامامة "حجج الله تعالى"-.

مظهر لطف الله بعباده . فقد عقد وعهد لهذين المنصبين الالهيين أن يوفّرا للعباد جميع معدّات القرب من الله عزّ وجل وأن يخلّيا السبيل واضحاً بين العباد وبين خالقهم عز اسمه وكان جديراً بحقٍ ان تكون النبوة والامامة محققة لهذا الهدف وتلك الغاية. فليس من المبالغة القول بأن حجج الله تعالى قد عكسوا في صفاتهم وأخلاقهم وعلمهم وحكمتهم وسياستهم ودعوتهم وحلمهم وصبرهم وثباتهم قد عكسوا معنى اللطف والرحمة والحكمة الالهية . وقد تجلّى باختيار الله لهم أمناء على سرّه وحملة لوحية ومبلغة لرسالته عظيم عنايته بعباده وغاية الرفق والعطف عليهم وبهم.

-النبوة والزمن-

فلم تخلُ النبوة والامامة (حجج الله) من الزمن . لعدم جواز تعطيل الصفات الإلهية فمنذ اللحظة

8

الاولى لإبراء الآدمية على الارض ودعوتها الى العمل الصالح ونهيها عن الفساد أي إناطة التكليف بها لم تبرح النبوة والامامة . موجودة ماثلة واضحة المعالم تواكب الزمن كلّه قال تعالى:"وإن من امة إلاّ خلا فيها نذير".

فلم يعش المجتمع الإنساني يوماً من دون حجة الله تعالى على عباده بنحو أو آخر وما يتراءى من بعد زمني بين بعثة نبي ونبي آخر بين حجة وحجة أخرى لا يعدو كونه فراغاً على مستوى شخص الحجة لا على مستوى مضمون الحجة . فإن التعاليم ولو غاب شخص الحجة في زمن ما تبقى موجودة حاملة في طياتها البعد المعنوي الذي يشتمل على المضمون لمعنى الحجة وهذا كافٍ لبقاء اللطف وللقول بعدم خلوّ الزمن من الحجة.

على أن النظر في تاريخ النبوة والامامة يقضي بما لايقبل الجدل أنّ الغاية الأعلى من وجود الحجة في مشهد الحياة هي البيان والتبيين وابلاغ الرسالة وإقامة الحجة . ويتاكد هذا المعنى فيما يخص النبوات السابقة على بعثة خاتم الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله (ص) وآله. فلم تكن الغاية ولو باعتبار الإخبار الغيبي عن الزمن السالف لم تكن الغاية الأعلى أن يحكم الأنبياء ويقيموا سلطاناً للنبوة والامامة وإن كانت هذه الأخيرة غاية للامامة والنبوة بشكل عام أو في الجملة لكن الغاية العلى ولو باعتبار ماجرى تاريخياً أن يكون نظر الحجة – نبياً أو إماماً – الى اقامة الحجة وابلاغ الرسالة. وعدم التمكن من الحكم وإقامة سلطة للدين على يد نبي او إمام لا يلغي هدفيتها وحكمة وجودها . فإن الغاية الأعلى هي البلاغ وإقامة الحجة وهي متوفرة وقائمة ومتحققة في مختلف الأزمان – من آدم إلى الخاتم (ص) ... على أننا نؤمن إيماناً جازماً ويقيناً قاطعاً أنه سيأتي يوم الحجج المستضعفين في الأرض ويقيمون دولتهم في آخر الزمان على يد حجة الله الأعظم الإمام الثاني عشر من أئمة الهدى محمد بن الحسن المهدي المنتظر قرّب الله أيامه إذ يقول تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.

-اللطف واجب على الله تعالى-

قلنا بأن النبوة والامامة لطف من الله تعالى بعباده . وهنا نريد ان نستوضح معنى هذه الكلمة أي – اللطف واجب على الله تعالى .

فما الذي نقصده بهذه الكلمة – فهل العباد يوجبون على ربهم وخالقهم جلّ وعزّ شيئاً فكما له حق الفرض عليهم لهم حق الفرض عليه جلّ وعلا. أم أن لهذا التعبير قصداّ آخر ومعنى آخر .

المقصود بهذه الكلمة أن الله تعالى لما كان من صفاته اللطف وجب ان يكون لهذه الصفة ترجمة ومظهر وتجليات فإن الله تعالى لا تُعطّل صفاته عزّ اسمه فكونه هو عزّ وجل لطيفاً فينبغي أن تعمل صفاته وتظهر آثارها وإنّ من أجلى مظاهر هذه الصفة – اللطف – بعثة الأنبياء ونصب الأئمة – عليهم الصلاة والسلام – ولذلك نجد في تعبيرات العلماء مثل هذه الكلمة – النبوة واجبة على الله تعالى بمقتضى لطفه.

 

9

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/06/02   ||   القرّاء : 2988





 
 



البحث في الموقع :

  

جديد الموقع :



 تهنئة بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد

 تعزية بمناسبة وفاة امير المؤمنين (ع)

 تهنئة بمناسبة ولادة الامام الحسن عليه السلام

 تهنئة بحلول شهر رمضان

 تهنئة بحلول شهر رمضان

 إستشهاد الإمام الكاظم (ع)

 السيدة زينب سلام الله عليها

 رسالة تهنئة

 شهر رجب

 إحياء الليالي الفاطمية الأليمة

ملفات عشوائية :



 تهنئة بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد

 ومن لم يرم صعود الجبال يعش أبدا الدهر بين الحفر

 امساكية شهر رمضان المبارك

 الكسوة الفصلية

 زكاة الفطرة

 رسالة تهنئة

 دورة 2007

 زكاة الفطرة

 تعريف وأهداف مركز الإمام الباقر(ع) للدراسات والتحقيق

 مسلم بن عقيل

إحصاءات :
 • الأقسام الرئيسية : 6

 • الأقسام الفرعية : 19

 • عدد المواضيع : 118

 • التصفحات : 719292

 • التاريخ : 21/11/2018 - 06:54









 

تصميم وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

الجمعية العاملية لإحياء التراث : info@amililb.net  -  www.amililb.net